فهرس الكتاب

الصفحة 4517 من 7845

الْهَدْيِ ، وَهُوَ شَاةٌ ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } .

وَلَهُ نَحْرُهُ فِي مَوْضِعِ حَصْرِهِ ، مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى أَطْرَافِ الْحَرَمِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، يَلْزَمُهُ نَحْرُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ مَنْحَرٌ ، وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ .

وَالثَّانِي ، يَنْحَرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ فِي مَوْضِعِهِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ: لَيْسَ لِلْمُحْصَرِ نَحْرُ هَدْيِهِ إلَّا فِي الْحَرَمِ ، فَيَبْعَثُهُ ، وَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى نَحْرِهِ فِي وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فِيهِ .

وَهَذَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فِي مَنْ لُدِغَ فِي الطَّرِيقِ .

وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَعَطَاءٍ .

وَهَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، فِي مَنْ كَانَ حَصْرُهُ خَاصًّا ، وَأَمَّا الْحَصْرُ الْعَامُّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَعَذُّرِ الْحِلِّ ، لِتَعَذُّرِ وُصُولِ الْهَدْيِ إلَى مَحِلِّهِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ نَحَرُوا هَدَايَاهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ .

قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ حَلَقُوا ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَبْلَ الطَّوَافِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْهَدْيُ إلَى الْبَيْتِ .

وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا ، وَلَا أَنْ يَعُودُوا لَهُ .

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ .

وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ

بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السِّيرَةِ وَالنَّقْلِ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } .

وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ حِلِّهِ ، فَكَانَ مَوْضِعَ نَحْرِهِ ، كَالْحَرَمِ ، وَسَائِرُ الْهَدَايَا يَجُوزُ لِلْمُحْصَرِ نَحْرُهَا فِي مَوْضِعِ تَحَلُّلِهِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت