جِزْيَةٌ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ:"وَكَانَ لِمُسْلِمِ"يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِ سِوَى الْخَرَاجِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لَيْسَ فِي أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ صَدَقَةٌ ، إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } .
فَأَيُّ طُهْرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ سَبَبَيْهِمَا يَتَنَافَيَانِ .
غَيْرُ صَحِيحٍ .
فَإِنَّ الْخَرَاجَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ ، وَالْعُشْرُ زَكَاةُ الزَّرْعِ ، وَلَا يَتَنَافَيَانِ ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ، وَلَوْ كَانَ الْخَرَاجُ عُقُوبَةً لِمَا وَجَبَ عَلَى مُسْلِمٍ ، كَالْجِزْيَةِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ فِي غَلَّةِ الْأَرْضِ مَا لَا عُشْرَ فِيهِ ، كَالثِّمَارِ الَّتِي لَا زَكَاةَ فِيهَا ، وَالْخَضْرَاوَاتِ ، وَفِيهَا زَرْعٌ فِيهِ الزَّكَاةُ ، جُعِلَ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فِي مُقَابَلَةِ الْخَرَاجِ ، وَزُكِّيَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ ، إذَا كَانَ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ وَافِيًا بِالْخَرَاجِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إلَّا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، أُدِّيَ الْخَرَاجُ مِنْ غَلَّتِهَا ، وَزُكِّيَ مَا بَقِيَ .
وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ عَامِلِهِ عَلَى فِلَسْطِينَ ، فِي مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ يَحْرُثهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَنْ يَقْبِضَ مِنْهَا جِزْيَتَهَا ، ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْهَا زَكَاةَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْجِزْيَةِ .
قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: أَنَا اُبْتُلِيت بِذَلِكَ ، وَمِنِّي أَخَذُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْخَرَاجَ مِنْ مُؤْنَةِ الْأَرْضِ ، فَيُمْنَعُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي قَدْرِهِ ، كَمَا قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ اسْتَدَانَ مَا أَنْفَقَ عَلَى زَرْعِهِ ، وَاسْتَدَانَ مَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ ، احْتَسَبَ مَا أَنْفَقَ عَلَى