فَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الصَّبِيِّ ، أَوْ عَلَى مَالِهِ ، أَوْ عَقَارِهِ ، بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ عَقَارَهُ لِحَظِّهِ ، أَوْ بِنَاءً لِمَصْلَحَتِهِ ، أَوْ أَنَّهُ تَلِفَ ، قُبِلَ قَوْلُهُ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يُمْضِي الْحَاكِمُ بَيْعَ الْأَمِينِ وَالْوَصِيِّ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْحَظُّ بِبَيِّنَةٍ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَبِ وَالْجَدِّ .
وَلَنَا أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ ، وَشِرَاؤُهُ لِلْيَتِيمِ ، يَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي الْحَظِّ ، كَالْأَبِ وَالْجَدِّ ، وَلِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ التَّفْرِيطِ فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعَقَارِ ، كَالْأَبِ .
وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ ، فَادَّعَى أَنَّهُ لَاحَظَ لَهُ فِي الْبَيْعِ ، لَمْ يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ .
وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ: أَنْفَقْت عَلَيْك مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ .
وَقَالَ الْغُلَامُ: مَا مَاتَ أَبِي إلَّا مُنْذُ سَنَتَيْنِ .
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغُلَامِ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاةُ وَالِدِهِ ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي أَمْرٍ لَيْسَ الْوَصِيُّ أَمِينًا فِيهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يُوَافِقُ قَوْلُهُ الْأَصْلَ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ الْبَيْعُ عَلَى الْغَائِبِ الْبَالِغِ ، إذَا كَانَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ الْبَيْعُ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ ، إذَا كَانَتْ حُقُوقُهُمْ مُشْتَرَكَةً فِي عَقَارٍ فِي قَسْمِهِ إضْرَارٌ ، وَبِالصِّغَارِ حَاجَةٌ إلَى الْبَيْعِ ، إمَّا لِقَضَاءِ دَيْنٍ ، أَوْ مُؤْنَةٍ لَهُمْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَجُوزُ الْبَيْعُ ، عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ .
وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا هَذِهِ الصُّورَةَ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَظَرًا لِلصِّغَارِ ، وَاحْتِيَاطًا لِلْمَيِّتِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عَلَى الْكِبَارِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ وِكَالَةٍ ، وَلَا وِلَايَةٍ ، فَلَمْ يَصِحُّ ، كَبَيْعِ مَالِهِ الْمُفْرَدِ ، أَوْ مَا لَا تَضُرُّ قِسْمَتُهُ .
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَمَا ذَكَرُوهُ لَا أَصِلَ لَهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَيُعَارِضُهُ أَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْكِبَارِ ، بِبَيْعِ مَا لَهُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ .
وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ غَيْرِ الْعَقَارِ ، فَلَمْ يَحُزْ لَهُ بَيْعُ غَيْرِ الْعَقَارِ ، كَالْأَجْنَبِيِّ .