فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 7845

يَجِبُ لَهُ ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ تَمْلِيكُ الْمِسْكِينِ طَعَامَهُ ، وَالْإِطْعَامُ إبَاحَةٌ ، وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ .

فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ؛ إنْ أَفْرَدَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قَدْرَ الْوَاجِبِ لَهُ ، فَأَطْعَمَهُ إيَّاهُ ، نَظَرْت ؛ فَإِنْ قَالَ: هَذَا لَك تَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شِئْتَ .

أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ .

وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا ، احْتَمَلَ أَنْ يُجْزِئَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَطْعَمَهُ مَا يَجِبُ لَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَّكَهُ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلَّكْهُ إيَّاهُ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يُجْزِئُهُ أَنْ يَجْمَعَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَيُطْعِمَهُمْ .

قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ يُسْأَلُ عَنْ امْرَأَةٍ أَفْطَرَتْ رَمَضَانَ ، ثُمَّ أَدْرَكَهَا رَمَضَانُ آخَرُ ، ثُمَّ مَاتَتْ .

قَالَ: كَمْ أَفْطَرَتْ ؟ قَالَ: ثَلَاثِينَ يَوْمًا .

قَالَ: فَاجْمَعْ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ، وَأُطْعِمْهُمْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَأُشْبِعْهُمْ .

وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُجَامِعِ: ( أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا )

وَهَذَا قَدْ أَطْعَمَهُمْ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .

وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: { إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } .

وَهَذَا قَدْ

أَطْعَمَهُمْ .

وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ، فَجَمَعَ الْمَسَاكِينَ ، وَوَضَعَ جِفَانًا فَأَطْعَمَهُمْ .

وَلِأَنَّهُ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَأَجْزَأْهُ ، كَمَا لَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ .

فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، إنْ أَطْعَمَهُمْ قَدْرَ الْوَاجِبِ لَهُمْ أَجْزَأْهُ ، وَإِنْ أَطْعَمَهُمْ دُونَ ذَلِكَ فَأَشْبَعَهُمْ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَطْعَمَهُمْ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْهُمْ مَا وَجَبَ لَهُمْ .

فَصْلٌ: وَيُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ ، مِنْ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَدَقِيقِهِمَا ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَفِي الْأَقِطِ وَجْهَانِ ، وَفِي الْخُبْزِ رِوَايَتَانِ ، وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت