يَجِبُ لَهُ ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ تَمْلِيكُ الْمِسْكِينِ طَعَامَهُ ، وَالْإِطْعَامُ إبَاحَةٌ ، وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ .
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ؛ إنْ أَفْرَدَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قَدْرَ الْوَاجِبِ لَهُ ، فَأَطْعَمَهُ إيَّاهُ ، نَظَرْت ؛ فَإِنْ قَالَ: هَذَا لَك تَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شِئْتَ .
أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ .
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا ، احْتَمَلَ أَنْ يُجْزِئَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَطْعَمَهُ مَا يَجِبُ لَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَّكَهُ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلَّكْهُ إيَّاهُ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يُجْزِئُهُ أَنْ يَجْمَعَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَيُطْعِمَهُمْ .
قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ يُسْأَلُ عَنْ امْرَأَةٍ أَفْطَرَتْ رَمَضَانَ ، ثُمَّ أَدْرَكَهَا رَمَضَانُ آخَرُ ، ثُمَّ مَاتَتْ .
قَالَ: كَمْ أَفْطَرَتْ ؟ قَالَ: ثَلَاثِينَ يَوْمًا .
قَالَ: فَاجْمَعْ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ، وَأُطْعِمْهُمْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَأُشْبِعْهُمْ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُجَامِعِ: ( أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا )
وَهَذَا قَدْ أَطْعَمَهُمْ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .
وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: { إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } .
وَهَذَا قَدْ
أَطْعَمَهُمْ .
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ، فَجَمَعَ الْمَسَاكِينَ ، وَوَضَعَ جِفَانًا فَأَطْعَمَهُمْ .
وَلِأَنَّهُ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَأَجْزَأْهُ ، كَمَا لَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ .
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، إنْ أَطْعَمَهُمْ قَدْرَ الْوَاجِبِ لَهُمْ أَجْزَأْهُ ، وَإِنْ أَطْعَمَهُمْ دُونَ ذَلِكَ فَأَشْبَعَهُمْ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَطْعَمَهُمْ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْهُمْ مَا وَجَبَ لَهُمْ .
فَصْلٌ: وَيُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ ، مِنْ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَدَقِيقِهِمَا ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَفِي الْأَقِطِ وَجْهَانِ ، وَفِي الْخُبْزِ رِوَايَتَانِ ، وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي