النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُمْ التَّشَهُّدَ ، فَقَالَ فِي آخِرِهِ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ ، وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ: بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَخْبَارِ .
يَعْنِي أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ ذَهَبَ إلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الدُّعَاءِ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ: يَدْعُو بِمَا جَاءَ وَبِمَا يَعْرِفُ .
وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ كَمَا صُنْتَ وَجْهِي عَنْ السُّجُودِ لِغَيْرِك فَصُنْ وَجْهِي عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِك .
وَقَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُهُ فِي سُجُودِهِ .
وَقَالَ: سَمِعْت الثَّوْرِيَّ يَقُولُهُ فِي سُجُودِهِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ مَلَاذُّ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتُهَا ، بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ وَأَمَانِيَّهُمْ ، مِثْلُ:
اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ ، وَدَارًا قَوْرَاءَ ، وَطَعَامًا طَيِّبًا ، وَبُسْتَانًا أَنِيقًا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَدْعُو بِمَا أَحَبَّ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فِي التَّشَهُّدِ:"ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ".
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِمُسْلِمٍ:"ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّ".
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ {: إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ ، ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ } .
وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ } .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ، وَلِأَنَّهُ كَلَامُ آدَمِيٍّ يُخَاطَبُ بِمِثْلِهِ ، أَشْبَهَ