عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ ، فَيَكُونَ إجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ الْمَطَرَ عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ ، فَأَثَّرَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ كَالسَّفَرِ يُؤَثِّرُ فِي الْقَصْرِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الطِّينَ كَانَ يَسِيرًا لَا يُؤَثِّرُ فِي تَلْوِيثِ الثِّيَابِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِأَجْلِ الْمَرَضِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، يَجُوزُ .
اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ بِالنُّزُولِ فِي الْمَرَضِ أَشَدُّ مِنْهَا بِالنُّزُولِ فِي الْمَطَرِ ، فَإِذَا أَثَّرَ الْمَطَرُ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَالْمَرَضُ أَوْلَى .
وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .
وَاحْتَجَّ لَهَا أَحْمَدُ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُنْزِلُ مَرْضَاهُ ، وَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ عَلَى السُّجُودِ ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ كَغَيْرِ الْمَرَضِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَطَرِ ، أَنَّ النُّزُولَ فِي الْمَطَرِ يُبَلِّلُ ثِيَابَهُ وَيُلَوِّثُهَا ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْمَشَقَّةِ ، وَنُزُولَ الْمَرِيضِ يُؤَثِّرُ فِي حُصُولِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهُوَ أَسْكَنُ لَهُ وَأَمْكَنُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى الظَّهْرِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْمَشَقَّةِ ، فَالْمَشَقَّةُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي نَفْسِ جِهَةِ النُّزُولِ ، لَا فِي