فهرس الكتاب

الصفحة 5262 من 7845

إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْبَلَدِ نَقْدُ عَشَرَةٍ بِدِينَارٍ ، إلَّا نَوْعٌ وَاحِدٌ ، فَتَنْصَرِفُ تِلْكَ الصِّفَةُ إلَيْهِ .

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ .

فَصْلٌ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ ذَهَبٌ ، وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ ، فَاصْطَرَفَا بِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا ، لَمْ يَصِحَّ ، وَبِهَذَا قَالَ اللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ جَوَازَهُ ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ الْحَاضِرَةَ كَالْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ ؛ وَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدِينٍ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَا يَجُوزُ .

وَقَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا هُوَ إجْمَاعٌ .

وَقَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ } .

وَفَسَّرَهُ بِالدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .

إلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ سُئِلَ: أَيَصِحُّ فِي هَذَا حَدِيثٌ ؟ قَالَ: لَا .

وَإِنَّمَا صَحَّ الصَّرْفُ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ ، فَجَرَى الْقَبْضُ وَالتَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ مَجْرَى وُجُودِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ .

وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَنَانِيرُ ، فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ نَظَرْت ، فَإِنْ كَانَ يُعْطِيهِ كُلَّ دِرْهَمٍ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّينَارِ ، صَحَّ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَحَاسَبَا بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَفَهُ بِهَا وَقْتَ الْمُحَاسَبَةِ ، لَمْ يَجُزْ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ دَيْنٌ ، وَالدَّرَاهِمَ صَارَتْ دَيْنًا ، فَيَصِيرُ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ .

وَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ مَالَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَارَفَهُ بِعَيْنٍ وَذِمَّةٍ ، صَحَّ .

وَإِذَا أَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَلَمْ يَقْضِهِ ذَلِكَ وَقْتَ دَفْعِهَا إلَيْهِ ، ثُمَّ أَحْضَرَهَا ، وَقَوَّمَاهَا ، فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَضَاءِ ، لَا يَوْمَ دَفْعِهَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت