أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَيَصِحُّ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِآكَدَ مِنْ الْخُطْبَةِ ، وَتَصِحُّ مِنْ الْقَاعِدِ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: وَسَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الْأَذَانِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ؟ فَسَهَّلَ فِيهِ ، وَقَالَ: أَمْرُ الْأَذَانِ عِنْدِي سَهْلٌ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُقِيمُ .
وَإِذَا أُبِيحَ التَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَالْأَذَانُ أَوْلَى .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ ؛ لِيَكُونَ أَبْلَغَ لِتَأْدِيَةِ صَوْتِهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ ، فَيَأْتِي بِسَحَرٍ ، فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ إلَى الْفَجْرِ فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَعِينُك وَأَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ ، أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ .
قَالَتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ .
وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْأَذَانِ ، فَقَالَ { رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْت رَجُلًا ، كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ } .
فَصْلٌ: وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ وَكَرِهَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يَقْتَدِي بِهِ فَعَلَ ذَلِكَ .
وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ .
فَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ جَازَ .
وَإِنْ طَالَ الْكَلَامُ بَطَلَ الْأَذَانُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي الْأَذَانِ ، فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَذَانٌ .
وَكَذَلِكَ لَوْ سَكَتَ سُكُوتًا طَوِيلًا ، أَوْ نَامَ نَوْمًا طَوِيلًا ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، أَوْ أَصَابَهُ جُنُونٌ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ ، بَطَلَ أَذَانُهُ .
وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ يَسِيرًا مُحَرَّمًا كَالسَّبِّ