يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .
وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ فَرْشَهُ ، أَوْ رَدَّهُ وَطَلَبَ الْغَاصِبُ ذَلِكَ ، وَكَانَ فِي رَدِّهِ غَرَضٌ مِنْ إزَالَةِ ضَرَرٍ ، أَوْ ضَمَانٍ ، فَلَهُ فَرْشُهُ وَرَدُّهُ ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا مُدَّةَ شَغْلِهَا وَأَجْرُ نَقْصِهَا .
وَإِنْ أَخَذَ تُرَابَ أَرْضٍ ، فَضَرَبَهُ لِبِنَاءٍ ، رَدَّ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ جَعَلَ فِيهِ تِبْنًا لَهُ ، فَيَكُونَ لَهُ أَنْ يَحُلَّهُ وَيَأْخُذَ تِبْنَهُ .
وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى كَشْطِ التَّزْوِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ .
وَإِنْ طَالَبَهُ الْمَالِكُ بِحَلِّهِ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهِ غَرَضٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ .
وَإِنْ جَعَلَهُ آجُرًّا أَوْ فَخَّارًا ، لَزِمَهُ رَدُّهُ ، وَلَا أَجْرَ لَهُ لِعَمَلِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ كَسْرُهُ ، وَلَا لِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَفَهُ لَا يُفِيدُ ، وَإِتْلَافٌ لِلْمَالِ ، وَإِضَاعَةٌ لَهُ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا ، فَحَفَرَ فِيهَا بِئْرًا فَطَالَبَهُ الْمَالِكُ بِطَمِّهَا ، لَزِمَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ ، وَلِأَنَّ التُّرَابَ مِلْكُهُ ، نَقَلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، فَلَزِمَهُ رَدُّهُ ، كَتُرَابِ الْأَرْضِ .
وَكَذَلِكَ إنْ حَفَرَ فِيهَا نَهْرًا ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ طَمَّهَا ، فَمَنَعَهُ الْمَالِكُ ، نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي طَمِّهَا ، بِأَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ ضَمَانُ مَا يَقَعُ فِيهَا ، أَوْ يَكُونَ قَدْ نَقَلَ تُرَابَهَا إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ ، أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ ، أَوْ طَرِيقٌ يَحْتَاجُ إلَى تَفْرِيغِهِ ، فَلَهُ الرَّدُّ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَضِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي طَمِّ الْبِئْرِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَضَعَ التُّرَابَ فِي مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَأَبْرَأَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِمَّا حَفَرَ ، وَأَذِنَ فِيهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ طَمُّهَا ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لَا نَفْعَ فِيهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلُهُ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ نُقْرَةً ، فَطَبَعَهَا دَرَاهِمَ ، ثُمَّ أَرَادَ جَعْلَهَا نُقْرَةً .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ طَمُّهَا .
وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي لَنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ ، لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مِمَّا لَمْ يَجِبْ بَعْدُ ، وَهُوَ أَيْضًا إبْرَاءٌ مِنْ