فهرس الكتاب

الصفحة 3400 من 7845

الْمِائَتَيْنِ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْغِنَى لَوْ كَانَ سَابِقًا مَنَعَ ، فَيَمْنَعُ إذَا قَارَنَ ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاحِ .

فَصْلٌ: وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ يُدْفَعُ إلَيْهِ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ حَاجَتُهُ ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، فَالْغَارِمُ وَالْمُكَاتَبُ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَإِنْ كَثُرَ ، وَابْنُ السَّبِيلِ يُعْطَى مَا يُبْلِغُهُ إلَى بَلَدِهِ ، وَالْغَازِي يُعْطَى مَا يَكْفِيه لِغَزْوِهِ ، وَالْعَامِلُ يُعْطَى بِقَدْرِ أَجْرِهِ .

قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ ، قِيلَ لَهُ: يَحْمِلُ فِي السَّبِيلِ بِأَلْفٍ مِنْ الزَّكَاةِ ؟ قَالَ: مَا أَعْطَى فَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ زِيَادَةً عَلَى مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَهَا ، فَلَا يُزَادُ عَلَى مَا تَقْتَضِيه .

فَصْلٌ: وَأَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا ، فَلَا يُرَاعَى حَالُهُمْ بَعْدَ الدَّفْعِ ، وَهُمْ: الْفُقَرَاءُ ، وَالْمَسَاكِينُ ، وَالْعَامِلُونَ ، وَالْمُؤَلَّفَةُ ، فَمَتَى أَخَذُوهَا مَلَكُوهَا مِلْكًا دَائِمًا مُسْتَقِرًّا ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ رَدُّهَا بِحَالٍ ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ ، وَهُمْ الْغَارِمُونَ ، وَفِي الرِّقَابِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ ؛ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُرَاعًى ، فَإِنْ صَرَفُوهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي اسْتَحَقُّوا الْأَخْذَ لِأَجْلِهَا ، وَإِلَّا اُسْتُرْجِعَ مِنْهُمْ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، أَنَّ هَؤُلَاءِ أَخَذُوا لِمَعْنًى لَمْ يَحْصُلْ بِأَخْذِهِمْ لِلزَّكَاةِ ، وَالْأَوَّلُونَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِأَخْذِهِمْ ، وَهُوَ غِنَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَتَأْلِيفُ الْمُؤَلَّفِينَ ، وَأَدَاءُ أَجْرِ الْعَامِلِينَ .

وَإِنْ قَضَى هَؤُلَاءِ حَاجَتَهُمْ بِهَا ، وَفَضَلَ مَعَهُمْ فَضْلٌ ، رَدُّوا الْفَضْلَ ، إلَّا الْغَازِي ، فَإِنَّ مَا فَضَلَ لَهُ بَعْدَ غَزْوِهِ فَهُوَ لَهُ .

ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا فَضَلَ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ ، وَكَانَ قَدْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت