فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 7845

فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْرٌ لِاجْتِهَادِهِ وَأَجْرٌ لِإِصَابَتِهِ ، أَوْ مُخْطِئًا فَلَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ ، لِأَنَّهُ مَحْطُوطٌ عَنْهُ .

فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتْرُكُ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا يَعْتَقِدُهُ الْمَأْمُومُ دُونَ الْإِمَامِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ صِحَّةُ الِائْتِمَامِ بِهِ .

قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ ، وَعَلَيْهِ جُلُودُ الثَّعَالِبِ ، فَقَالَ: إنْ كَانَ يَلْبَسُهُ وَهُوَ يَتَأَوَّلُ: { أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ } .

يُصَلَّى خَلْفَهُ .

قِيلَ لَهُ ، أَفَتَرَاهُ أَنْتَ جَائِزًا ؟ قَالَ: لَا ، نَحْنُ لَا نَرَاهُ جَائِزًا وَلَكِنْ إذَا كَانَ هُوَ يَتَأَوَّلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ .

ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ مِنْ الدَّمِ لَمْ يُصَلَّ خَلْفَهُ ؟ ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الدَّمِ ، فَلَا نُصَلِّي خَلْفَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَمَالِكٍ وَمَنْ سَهَّلَ فِي الدَّمِ ؟ أَيْ: بَلَى .

وَرَأَيْت لِبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَسْأَلَةً مُفْرَدَةً فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ هَذَا ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانَ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ مَعَ الِاخْتِلَافِ .

وَلِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، أَوْ كَالْمُصِيبِ فِي حَطِّ الْمَأْثَمِ عَنْهُ ، وَحُصُولِ الثَّوَابِ ، وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ لِنَفْسِهِ ، فَجَائِزٌ الِائْتِمَامُ بِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا .

وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ائْتِمَامُهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمَأْمُومُ مُفْسِدًا

لِلصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ائْتِمَامُهُ بِهِ ، كَمَا لَوْ خَالَفَهُ فِي الْقِبْلَةِ حَالَ الِاجْتِهَادِ فِيهَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ ، فَإِنْ كَانَ يَتْرُكُ مَا يَعْتَقِدُهُ شَرْطًا لِلصَّلَاةِ أَوْ وَاجِبًا فِيهَا ، فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ ، وَصَلَاةُ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ يُخَالِفُهُ فِي اعْتِقَادِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا فِي الصَّلَاةِ ، فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ ، كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ .

وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فِي غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت