النَّهْرِ كَالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ ، جَازَ ، وَكَانَ بَيْعًا لِلْقَرَارِ ، وَالْمَاءُ تَابِعٌ لَهُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ الصُّلْحُ عَلَى السَّقْيِ مِنْ نَهْرِهِ وَقَنَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ، وَالْمَاءُ مِمَّا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَخَذَهُ فِي قِرْبَتِهِ أَوْ إنَائِهِ ، وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ بِدَلِيلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَأَشْبَاهِهِ ، وَالصُّلْحِ عَلَى الْمَجْهُولِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ ، مِثْلُ أَنْ يُصَالِحَ امْرَأَةً لِتُقِرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ يُحِلُّ حَرَامًا ، وَلِأَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ بَذْلَ نَفْسِهَا بِعِوَضٍ لَمْ يَجُزْ .
وَإِنْ دَفَعَتْ إلَيْهِ عِوَضًا عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لِيَكُفَّ عَنْهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ فِي الْإِنْكَارِ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ لِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ ، وَهَذِهِ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعِي بِأَخْذِ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ حَقِّهِ الَّذِي يَدَّعِيه ، وَخُرُوجُ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَإِنَّمَا أُجِيزَ الْخَلْع لِلْحَاجَةِ إلَى افْتِدَاءِ نَفْسِهَا .
وَالثَّانِي ، يَصِحُّ .
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ مِنْ النِّكَاحِ ، فَجَازَ كَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالْمَرْأَةُ تَبْذُلُهُ لِقَطْعِ خُصُومَتِهِ وَإِزَالَةِ شَرِّهِ ، وَرُبَّمَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا لِكَوْنِ الْحَاكِمِ يَرَى ذَلِكَ ، أَوَلِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّهَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَمَتَى صَالَحَتْهُ عَلَى ذَلِكَ ، ثَبَتَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِإِقْرَارِهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا: الصُّلْحُ بَاطِلٌ .
فَالنِّكَاحُ بَاقٍ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ طَلَاقٌ وَلَا خَلَعَ .
وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ صَحِيحٌ .
احْتَمَلَ ذَلِكَ أَيْضًا ؛ وَلِذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعِوَضَ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ نِكَاحِهَا ، فَكَانَ خُلْعًا ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ فَخَالَعَهَا .
وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَصَالَحَهَا عَلَى مَالٍ لِتَنْزِلَ عَنْ