يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَعَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ: مَرَرْت بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ إشَارَةً .
وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إشَارَةً بِإِصْبَعِهِ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ .
فَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَفِي حَقِّ الرِّجَالِ ، فَإِنَّ حَدِيثَنَا يُفَسِّرُهُ ، لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَزِيَادَةَ بَيَانٍ ، يَتَعَيَّنُ
الْأَخْذُ بِهَا .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ فَضَعِيفٌ ، يَرْوِيهِ أَبُو غَطَفَانَ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا يُعَارَضُ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ( 898 )
فَصْلٌ: إذَا سَبَّحَ بِهِ اثْنَانِ يَثِقُ بِقَوْلِهِمَا ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ ، وَالرُّجُوعُ إلَيْهِ ، سَوَاءٌ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صَوَابُهُمَا أَوْ خِلَافُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خَطَؤُهُمَا لَمْ يَعْمَلْ بِقَوْلِهِمَا ؛ لِأَنَّ مَنْ شَكَّ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِقَوْلِ غَيْرِهِ ، كَالْحَاكِمِ إذَا نَسِيَ حُكْمًا حَكَمَ بِهِ ، فَشَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ وَهُوَ لَا يَذْكُرُهُ .
وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ إلَى