قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، لَمَّا سَأَلَهُمَا: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ .
مَعَ أَنَّهُ كَانَ شَاكًّا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَنْكَرَ مَا قَالَهُ ذُو الْيَدَيْنِ ، وَسَأَلَهُمَا عَنْ صِحَّةِ قَوْلِهِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى شَكِّهِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ ، لِيُذَكِّرُوا الْإِمَامَ ، وَيَعْمَلَ بِقَوْلِهِمْ ، وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَزَادَ أَوْ نَقَصَ ، إلَى قَوْلِهِ: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي } .
يَعْنِي بِالتَّسْبِيحِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ .
وَكَذَا نَقُولُ فِي الْحَاكِمِ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ صَوَابِهِ ، وَخَطَإِ الْمَأْمُومِينَ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُمْ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِمْ ، كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالشَّاهِدَيْنِ .
وَيَتْرُكُ يَقِينَ نَفْسِهِ .
وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ خَطَأَهُمْ فَلَا يَتَّبِعُهُمْ فِي الْخَطَأِ .
وَكَذَا نَقُولُ فِي الشَّاهِدَيْنِ: مَتَى عَلِمَ الْحَاكِمُ كَذِبَهُمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا شَاهِدَا زُورٍ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ
الْحُكْمُ بِقَوْلِ الزُّورِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ لِيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشُّهُودِ ، وَرُدَّتْ شَهَادَةُ غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُمْ ، فَمَعَ يَقِينِ الْعِلْمِ بِالْكَذِبِ أَوْلَى أَنْ لَا يُقْبَلَ .
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ بِهِ الْمَأْمُومُونَ فَلَمْ يَرْجِعْ ، فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُومِينَ اتِّبَاعُهُ ، فَإِنْ اتَّبَعُوهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ ، أَوْ جَاهِلِينَ بِهِ ، فَإِنْ كَانُوا عَالِمِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْوَاجِبَ عَمْدًا .
وَقَالَ الْقَاضِي: فِي هَذَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: إحْدَاهَا ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ مُتَابَعَتُهُ ، وَلَا