فهرس الكتاب

الصفحة 6832 من 7845

فَإِذَا قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ ، لَا بَلْ لِعَمْرٍو .

أَوْ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى مَيِّتٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنْ تَرِكَتِهِ ، فَصَدَّقَهُ ابْنُهُ ، ثُمَّ ادَّعَاهُ عَمْرٌو ، فَصَدَّقَهُ ، حُكِمَ بِهِ لِزَيْدٍ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ غَرَامَتُهُ لِعَمْرٍو .

وَهَذَا ظَاهِرُ أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ فِي الْآخَرِ: لَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمَا عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِهِ ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ الْحُكْمُ مِنْ قَبُولِهِ ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ حَالَ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ مِلْكِهِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ بِإِقْرَارِهِ لِغَيْرِهِ ، فَلَزِمَهُ غُرْمُهُ ، كَمَا لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى آخَرَ بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ ، أَوْ كَمَا لَوْ رَمَى بِهِ إلَى الْبَحْرِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ .

وَإِنْ قَالَ: غَصَبْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ زَيْدٍ ، لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو .

أَوْ غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ ، وَغَصَبَهَا زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو .

حُكِمَ بِهَا لِزَيْدِ ، وَلَزِمَهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ ، وَيَغْرَمُهَا لِعَمْرٍو .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ فِي الْآخَرِ: لَا يَضْمَنُ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ وَالرَّدِّ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، ثُمَّ لَمْ يَرُدَّ مَا أَقَرَّ بِغَصْبِهِ ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهُ ، كَمَا لَوْ تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى .

قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلِ: اسْتَوْدَعْتُك هَذَا الثَّوْبَ .

قَالَ: صَدَقْت ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْدَعَنِيهِ رَجُلٌ آخَرِ .

فَالثَّوْبُ لِلْأَوَّلِ ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلْآخَرِ .

وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ بِكَلَامِ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ .

فَصْلٌ : فَإِنْ قَالَ : غَصَبْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ زَيْدٍ ، وَمِلْكُهَا لِعَمْرٍو .

لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَى زَيْدٍ ؛ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَهَا فِي يَدِهِ بِحَقٍّ ، وَمِلْكُهَا لِعَمْرٍو لَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ، وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرِو شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ .

وَفَارَقَ هَذَا مَا إذَا قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ ، بَلْ لِعَمْرِو ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِلثَّانِيَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لِلْأَوَّلِ ، فَكَانَ الثَّانِي رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ ؛ لِتَعَارُضِهِمَا ، وَهَا هُنَا لَا تَعَارُضَ بَيْنَ إقْرَارَيْهِ .

وَإِنْ قَالَ: مِلْكُهَا لِعَمْرٍو ، وَغَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت