فهرس الكتاب

الصفحة 6962 من 7845

لِيَلْبَسهُ ، فَحَمَلَ فِيهِ تُرَابًا ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهُ وَمَنَافِعَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِتَعَدِّيهِ .

وَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا اسْتِعْمَالٍ ، كَتَلَفِهَا لِطُولِ الزَّمَانِ عَلَيْهَا وَوُقُوعِ نَارٍ عَلَيْهَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ مَا تَلِفَ مِنْهَا بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ تَلَفَهَا بِفِعْلِ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ .

وَمَا تَلِفَ بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ ، يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِالْإِمْسَاكِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ تَلَفَهُ بِالْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِيهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا وَلَدُ الْعَارِيَّةِ ، فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهُ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِعَارَةِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الضَّمَانِ ، وَلَا فَائِدَةَ لِلْمُسْتَعِيرِ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ ، وَيَضْمَنُهُ فِي الْآخَرَ ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ ، فَيَضْمَنُ ، كَوَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ فَإِنَّ وَلَدَ الْمَغْصُوبَةِ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا .

وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْعَارِيَّةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَعَ أُمِّهِ .

وَإِنَّمَا يَضْمَنُ وَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ إذَا كَانَ مَغْصُوبًا ، فَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ وَلَدًا لَهَا .

فَصْلٌ: وَيَجِبُ ضَمَانُ الْعَيْنِ بِمِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً ، ضَمِنَهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا ، إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ ضَمَانُ الْأَجْزَاءِ التَّالِفَةِ بِالِانْتِفَاعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِقِيمَتِهَا قَبْلَ تَلَفِ أَجْزَائِهَا ، إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ أَكْثَرَ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ، ضَمِنَهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا ، عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً ، فَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ رَدُّهَا إلَى الْمُعِيرِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي قَبْضِهَا ، وَيَبْرَأُ ذَلِكَ مِنْ ضَمَانِهَا .

وَإِنْ رَدَّهَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ ، أَوْ إلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهَا .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْرَأُ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْمَقْبُوضَةِ ، فَإِنَّ رَدَّ الْعَوَارِيِّ فِي الْعَادَةِ يَكُونُ إلَى أَمْلَاكِ أَرْبَابِهَا ، فَيَكُونُ مَأْذُونًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت