عَلَى فِرَاشِهِ فَنَقَلَهُ بِرِفْقٍ فَفَسَدَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجَرَادَ إذَا انْفَرَشَ فِي طَرِيقِهِ ، وَحُكْمُ بِيضِ الْجَرَادِ .
وَإِنْ احْتَلَبَ لَبَنَ صَيْدٍ ، فَفِيهِ قِيمَةٌ ، كَمَا لَوْ حَلَبَ لَبَنَ حَيَوَانٍ مَغْصُوبٍ .
فَصْلٌ: إذَا نَتَفَ مُحْرِمٌ رِيشَ طَائِرٍ ، فَفِيهِ مَا نَقَصَ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَوْجَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ الْجَزَاءَ جَمِيعَهُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ نَقَصَهُ نَقْصًا يُمْكِنُ زَوَالُهُ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ بِكَمَالِهِ ، كَمَا لَوْ جَرَحَهُ .
فَإِنْ حَفِظَهُ ، فَأَطْعَمَهُ ، وَسَقَاهُ ، حَتَّى عَادَ رِيشُهُ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ زَالَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ .
وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الرِّيشِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ صَارَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ بِنَتْفِ رِيشِهِ ، وَانْدَمَلَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، فَعَلَيْهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ ، كَالْجَرْحِ .
فَإِنْ غَابَ غَيْرَ مُنْدَمِلٍ ، فَفِيهِ مَا نَقَصَ ، كَالْجَرْحِ سَوَاءٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ثَمَّ احْتِمَالًا .
فَهَاهُنَا مِثْلُهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( إلَّا أَنْ تَكُونَ نَعَامَةً ، فَيَكُونَ فِيهَا بَدَنَةٌ ، أَوْ حَمَامَةً ، وَمَا أَشْبَهَهَا ، فَيَكُونَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا شَاةٌ )
هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ:"وَإِنْ كَانَ طَائِرًا فَدَاهُ بِقِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِهِ".
وَاسْتَثْنَى النَّعَامَةَ مِنْ الطَّائِرِ ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ جَنَاحَيْنِ وَتَبِيضُ ، فَهِيَ كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ .
أَوْجَبَ فِيهَا بَدَنَةً ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ، وَعَلِيًّا ، وَعُثْمَانَ ، وَزِيدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، حَكَمُوا فِيهَا بِبَدَنَةِ .
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّ فِيهَا قِيمَتَهَا .
وَبِهِ قَالَ