فهرس الكتاب

الصفحة 6179 من 7845

بِالْفَلَسِ .

فَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوَابٍ: يَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَحِلّ دَيْنُهُ ، فَيَخْتَارَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ أَوْ التَّرْكَ .

وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .

وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ يُبَاعُ فِي الدُّيُونِ الْحَالَّةِ .

وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ حَالَّةٌ ، فَقُدِّمَتْ عَلَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، كَدَيْنِ مَنْ لَمْ يَجِدْ عَيْنَ مَالِهِ .

وَلِلْأَوَّلِ الْخَبَرُ ، وَلِأَنَّ حَقَّ هَذَا الْبَائِعِ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ ، فَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا .

كَالْمُرْتَهِنِ ، وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ طَعَامًا نَسِيئَةً ، وَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَلَّبَهُ ، وَقَالَ: أَقْبِضُهُ غَدًا .

فَمَاتَ الْبَائِعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَالطَّعَامُ لِلْمُشْتَرِي ، وَيَتْبَعُهُ الْغُرَمَاءُ فِي الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ رَخِيصًا .

وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ بِالشِّرَاءِ ، وَزَالَ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْهُ ، فَلَمْ يُشَارِكْهُ غُرَمَاءُ الْبَائِعِ فِيهِ ، كَمَا لَوْ قَبَضَهُ .

الشَّرْطُ الْخَامِسُ ، أَنْ يَكُونَ الْمُفْلِسُ حَيًّا .

وَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَابِ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

فَصْلٌ: وَرُجُوعُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ ، لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ ، وَلَا الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وَلَا اشْتِبَاهِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ ، فَلَوْ رَجَعَ فِي الْمَبِيعِ الْغَائِبِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَغَيَّرُ فِيهَا ، ثُمَّ وَجَدَهُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَتْلَفْ شَيْءٌ مِنْهُ ، صَحَّ رُجُوعُهُ .

وَإِنْ رَجَعَ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ إبَاقِهِ ، أَوْ الْجَمَلِ بَعْد شُرُودِهِ ، أَوْ الْفَرَسِ الْعَاثِرِ ، صَحَّ ، وَصَارَ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ ، وَإِنْ ذَهَبَ كَانَ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ تَالِفًا حِينَ اسْتِرْجَاعِهِ ، لَمْ يَصِحَّ اسْتِرْجَاعُهُ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْجُودِ مِنْ مَالِهِ .

وَإِنْ رَجَعَ فِي الْمَبِيعِ ، وَاشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ ، فَقَالَ الْبَائِعُ: هَذَا هُوَ الْمَبِيعُ .

وَقَالَ الْمُفْلِسُ: بَلْ هَذَا .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُفْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِاسْتِحْقَاقِ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ ، وَالْأَصْلُ مَعَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت