فَصْلٌ: يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ الرَّجُلُ عَنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، فِي الْحَجِّ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ، إلَّا الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ ، فَإِنَّهُ كَرِهَ حَجَّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذِهِ غَفْلَةٌ عَنْ ظَاهِرِ السُّنَّةِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا ، وَعَلَيْهِ ؛ يَعْتَمِدُ مَنْ أَجَازَ حَجَّ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ ، وَأَحَادِيثُ سِوَاهُ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَنْ حَيٍّ إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ ، فَلَمْ تَجُزْ عَنْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إلَّا بِإِذْنِهِ ، كَالزَّكَاةِ ، فَأَمَّا الْمَيِّتُ فَتَجُوزُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنٍ ، وَاجِبًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ ، وَمَا جَازَ فَرْضُهُ جَازَ نَفْلُهُ ، كَالصَّدَقَةِ .
فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا يَفْعَلُهُ النَّائِبُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ ، مِمَّا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ، مِثْلُ أَنْ يُؤْمَرَ بِحَجٍّ فَيَعْتَمِرَ ، أَوْ بِعُمْرَةٍ فَيَحُجَّ ، يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ ، وَلَا يَقَعُ عَنْ الْحَيِّ ؛ لِعَدَمِ إذْنِهِ فِيهِ ، وَيَقَعُ عَمَّنْ فَعَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ وُقُوعُهُ عَنْ الْمَنْوِيِّ عَنْهُ ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ ، كَمَا لَوْ اسْتَنَابَهُ رَجُلَانِ ، فَأَحْرَمَ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، وَعَلَيْهِ رَدُّ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا .
فُصُولٌ فِي مُخَالَفَةِ النَّائِبِ: إذَا أَمَرَهُ بِحَجٍّ فَتَمَتَّعَ أَوْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، ثُمَّ حَجَّ ؛ نَظَرْت ؛ فَإِنْ خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ ، جَازَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ؛ لِتَرْكِ مِيقَاتِهِ ، وَيَرُدُّ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ مِنْ إحْرَامِ الْحَجِّ فِيمَا