فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 7845

أُصَلِّي فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا .

وَإِنْ قَالَ: هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا وَإِلَّا فَهُوَ زَكَاةُ مَالِي الْحَاضِرِ .

أَجْزَأَهُ عَنْ السَّالِمِ مِنْهُمَا .

وَإِنْ كَانَا سَالِمَيْنِ فَعَنْ أَحَدِهِمَا ، لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِشَرْطٍ .

وَإِنْ قَالَ: زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ .

وَأَطْلَقَ ، فَبَانَ تَالِفًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى زَكَاةِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةٍ عَيَّنَهَا فَلَمْ يَقَعْ عَنْهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى كَفَّارَةٍ أُخْرَى .

هَذَا التَّفْرِيعُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُعَيَّنَةَ مِمَّا لَا يَمْنَعُ إخْرَاجَ زَكَاتِهِ فِي بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ ؛ إمَّا لِقُرْبِهِ ، أَوْ لِكَوْنِ الْبَلَدِ لَا

يُوجَدُ فِيهِ أَهْلُ السَّهْمَانِ ، أَوْ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ بِإِخْرَاجِهَا فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ .

وَإِنْ كَانَ لَهُ مُوَرِّثٌ غَائِبٌ فَقَالَ: إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ ، فَهَذِهِ زَكَاةُ مَالِهِ الَّذِي وَرِثْته مِنْهُ ، فَبَانَ مَيِّتًا ، لَمْ يُجْزِئْهُ مَا أَخْرَجَ ؛ لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لَيْلَةَ الشَّكِّ: إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ نَفْلٌ .

مَسْأَلَةٌ : قَالَ :( إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا )

مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّ الْإِنْسَانَ مَتَى دَفَعَ زَكَاتَهُ طَوْعًا لَمْ تُجْزِئْهُ إلَّا بِنِيَّةٍ ، سَوَاءٌ دَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا ، أَجْزَأَتْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ النِّيَّةِ فِي حَقِّهِ أَسْقَطَ وُجُوبَهَا عَنْهُ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: مَتَى أَخَذَهَا الْإِمَامُ أَجْزَأَتْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، سَوَاءٌ أَخَذَهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا .

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ الْقَسْمِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ ، وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ وِلَايَةً فِي أَخْذِهَا ، وَلِذَلِكَ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُمْتَنِعِ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ يُجْزِئْهُ لَمَّا أَخَذَهَا ، أَوْ لَأَخَذَهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا حَتَّى يَنْفَدَ مَالُهُ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا إنْ كَانَ لِإِجْزَائِهَا فَلَا يَحْصُلُ الْإِجْزَاءُ بِدُونِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لِوُجُوبِهَا فَالْوُجُوبِ بَاقٍ بَعْدَ أَخْذِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت