فهرس الكتاب

الصفحة 3166 من 7845

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِذَا مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ ، فَأَسَامَهَا أَكْثَرَ السَّنَةِ ، فَفِيهَا شَاةٌ ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ ، وَفِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ )

وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَثَابِتٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَوَيْنَاهُ وَغَيْرِهِ ، إلَّا قَوْلَهُ:"فَأَسَامَهَا أَكْثَرَ السَّنَةِ".

فَإِنَّ مَذْهَبَ إمَامِنَا وَمَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ سَائِمَةً أَكْثَرَ السَّنَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ لَمْ تَكُنْ سَائِمَةً فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ شَرْطٌ فِي الزَّكَاةِ ، فَاعْتُبِرَ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، كَالْمِلْكِ وَكَمَالِ النِّصَابِ ، وَلِأَنَّ الْعَلْفَ يُسْقِطُ وَالسَّوْمَ يُوجِبُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا غَلَبَ الْإِسْقَاطُ ، كَمَا لَوْ مَلَكَ نِصَابًا بَعْضُهُ سَائِمَةٌ وَبَعْضُهُ مَعْلُوفَةٌ .

وَلَنَا عُمُومُ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي نُصُبِ الْمَاشِيَةِ ، وَاسْمُ السَّوْمِ لَا يَزُولُ بِالْعَلْفِ الْيَسِيرِ ، فَلَا يَمْنَعُ دُخُولَهَا فِي الْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ حَقَّهُ لَلْمُؤْنَةُ ، فَأَشْبَهَتْ السَّائِمَةَ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، وَلِأَنَّ الْعَلْفَ الْيَسِيرَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَاعْتِبَارُهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ بِالْكُلِّيَّةِ ، سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَسُوغُ لَهُ الْفِرَارُ

مِنْ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ إسْقَاطَ الزَّكَاةِ عَلَفَهَا يَوْمًا فَأَسْقَطَهَا ، وَلِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ مُعْتَبَرٌ فِي رَفْعِ الْكُلْفَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْأَكْثَرُ ، كَالسَّقْيِ بِمَا لَا كُلْفَةَ فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ .

وَقَوْلُهُمْ"السَّوْمُ شَرْطٌ"يَحْتَمِلُ أَنْ يَمْنَعَ .

وَنَقُولُ: بَلْ الْعَلْفُ إذَا وُجِدَ فِي نِصْفِ الْحَوْلِ فَمَا زَادَ مَانِعٌ ، كَمَا أَنَّ السَّقْيَ بِكُلْفَةِ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْعُشْرِ ، وَلَا يَكُونُ مَانِعًا حَتَّى يُوجَدَ فِي النِّصْفِ فَصَاعِدًا ، كَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا ، وَإِنْ سَلَّمْنَا كَوْنَهُ شَرْطًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت