الْقَاضِي ؛ أَنَّ مَا كَانَ يُقْصَدُ وَزْنُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ كَالْأَسْطَالِ فَفِيهِ الرِّبَا ، وَمَالًا فَلَا .
فَصْلٌ: وَيَجْرِي الرِّبَا فِي لَحْمِ الطَّيْرِ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا يَجْرِي فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ بِغَيْرِ وَزْنٍ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَحْمٌ فَجَرَى فِيهِ الرِّبَا ، كَسَائِرِ اللُّحْمَانِ .
وَقَوْلُهُ: لَا يُوزَنُ .
قُلْنَا: هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُوزَنُ ، وَيُقْصَدُ ثِقَلُهُ ، وَتَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ بِثِقَلِهِ وَخِفَّتِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا يُبَاعُ مِنْ الْخُبْزِ بِالْعَدَدِ .
فَصْلٌ: وَالْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ ، وَالتِّبْرُ وَالْمَضْرُوبُ ، وَالصَّحِيحُ وَالْمَكْسُورُ ، سَوَاءٌ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مَعَ التَّمَاثُلِ ، وَتَحْرِيمِهِ مَعَ التَّفَاضُلِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ ؛ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ بَيْعِ الْمَضْرُوبِ بِقِيمَتِهِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَأَنْكَرَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ ، وَنَفَوْهُ عَنْهُ .
وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ .
وَلِأَنَّ لِلصِّنَاعَةِ قِيمَةً ؛ بِدَلِيلِ حَالَةِ الْإِتْلَافِ ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ ضَمَّ قِيمَةَ الصِّنَاعَةِ إلَى الذَّهَبِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ } .
وَعَنْ عُبَادَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَرَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ بِبَيْعِ آنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْت