فهرس الكتاب

الصفحة 7214 من 7845

عُسْرَتُهُ ، وَيَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، فَكَانَ أَوْلَى .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ ، وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا ، وَالشِّقْصُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي ، فَقَالَ الْبَائِعُ لِلشَّفِيعِ: أَقِلْنِي .

فَأَقَالَهُ ، لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْبَائِعِ بَيْعٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي .

فَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ ، صَحَّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَلِلصَّغِيرِ إذَا كَبِرَ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ إذَا بِيعَ فِي شَرِكَةِ الصَّغِيرِ شِقْصٌ ، ثَبَتَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمْ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَسَوَّارٌ ، وَالْعَنْبَرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا شُفْعَةَ لَهُ .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ ، وَلَا يُمْكِنُ انْتِظَارُهُ حَتَّى يَبْلُغَ .

لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ .

وَلَنَا ، عُمُومُ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ جُعِلَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ ، فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ .

وَقَوْلُهُمْ: لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ .

غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَأْخُذُ بِهَا ، كَمَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ .

قَوْلُهُمْ: لَا يُمْكِنُهُ الْعَفْوُ .

يَبْطُلُ بِالْوَكِيلِ فِيهِ ، وَبِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، فَإِنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ لَا يُمْكِنُهُ الْعَفْوُ ، وَيُمْكِنُهُ الرَّدُّ .

وَلِأَنَّ فِي الْأَخْذِ تَحْصِيلًا لِلْمِلْكِ لِلصَّبِيِّ ، وَنَظَرًا لَهُ ، وَفِي الْعَفْوِ تَضْيِيعٌ وَتَفْرِيطٌ فِي حَقِّهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ مَا فِيهِ الْحَظُّ مِلْكُ مَا فِيهِ تَضْيِيعٌ ، وَلِأَنَّ الْعَفْوَ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ ، وَالْأَخْذَ اسْتِيفَاءٌ لَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْوَلِيِّ اسْتِيفَاءَ حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، مِلْكُ إسْقَاطِهِ ، بِدَلِيلِ سَائِرِ حُقُوقِهِ وَدُيُونِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت