عُسْرَتُهُ ، وَيَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، فَكَانَ أَوْلَى .
فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ ، وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا ، وَالشِّقْصُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي ، فَقَالَ الْبَائِعُ لِلشَّفِيعِ: أَقِلْنِي .
فَأَقَالَهُ ، لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْبَائِعِ بَيْعٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي .
فَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ ، صَحَّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ إذَا بِيعَ فِي شَرِكَةِ الصَّغِيرِ شِقْصٌ ، ثَبَتَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمْ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَسَوَّارٌ ، وَالْعَنْبَرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا شُفْعَةَ لَهُ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ ، وَلَا يُمْكِنُ انْتِظَارُهُ حَتَّى يَبْلُغَ .
لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ .
وَلَنَا ، عُمُومُ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ جُعِلَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ ، فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ .
وَقَوْلُهُمْ: لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ .
غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَأْخُذُ بِهَا ، كَمَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ .
قَوْلُهُمْ: لَا يُمْكِنُهُ الْعَفْوُ .
يَبْطُلُ بِالْوَكِيلِ فِيهِ ، وَبِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، فَإِنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ لَا يُمْكِنُهُ الْعَفْوُ ، وَيُمْكِنُهُ الرَّدُّ .
وَلِأَنَّ فِي الْأَخْذِ تَحْصِيلًا لِلْمِلْكِ لِلصَّبِيِّ ، وَنَظَرًا لَهُ ، وَفِي الْعَفْوِ تَضْيِيعٌ وَتَفْرِيطٌ فِي حَقِّهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ مَا فِيهِ الْحَظُّ مِلْكُ مَا فِيهِ تَضْيِيعٌ ، وَلِأَنَّ الْعَفْوَ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ ، وَالْأَخْذَ اسْتِيفَاءٌ لَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْوَلِيِّ اسْتِيفَاءَ حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، مِلْكُ إسْقَاطِهِ ، بِدَلِيلِ سَائِرِ حُقُوقِهِ وَدُيُونِهِ .