أَحْرَمَ ، ثُمَّ زُحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى سَلَّمَ إمَامُهُ ، قَالَ: يَسْتَقْبِلُ ظُهْرًا أَرْبَعًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الظُّهْرَ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ ابْتِدَاءً ، فَكَذَلِكَ دَوَامًا ، كَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا يَنْوِي جُمُعَةً ؛ لِئَلَّا يُخَالِفَ نِيَّةَ إمَامِهِ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَيْهَا ظُهْرًا .
أَرْبَعًا .
وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ قَتَادَةَ ، وَأَيُّوبَ ، وَيُونُسَ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الَّذِي أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ بِالْجُمُعَةِ ، ثُمَّ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ: أَتَمَّهَا أَرْبَعًا .
فَجَوَّزُوا لَهُ إتْمَامَهَا ظُهْرًا ، مَعَ كَوْنِهِ إنَّمَا أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْهَا سَجْدَةً ، قَالَ: يَسْجُدُ سَجْدَةً ، وَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ، فَجَازَ أَنْ يَبْنِيَ صَلَاتَهُ عَلَى نِيَّتِهَا ، كَصَلَاةِ الْمُقِيمِ مَعَ الْمُسَافِرِ ، وَكَمَا يَنْوِي أَنَّهُ مَأْمُومٌ ، وَيُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ مُنْفَرِدًا ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَ الظُّهْرَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي ابْتِدَائِهَا ، وَكَذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَأَدْرَكَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ دُونَ الرَّكْعَةِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الدُّخُولُ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِّهِ ظُهْرٌ ، فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، كَعُذْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ كَانَتْ نَفْلًا فِي حَقِّهِ وَلَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الظُّهْرِ .
وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً ، ثُمَّ زُحِمَ عَنْ سُجُودِهَا ، وَقُلْنَا تَصِيرُ ظُهْرًا ، فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا ؛ لِئَلَّا تَكُونَ ظُهْرًا قَبْلَ وَقْتِهَا .
فَصْلٌ: وَلَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، ثُمَّ زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ ، وَأُخْرِجَ مِنْ الصَّفِّ ،