الْحَسَنِ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مَعْقُودَةٌ عَلَى الْعَمَلِ ، وَالْمُدَّةُ مَذْكُورَةٌ لِلتَّعْجِيلِ ، فَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا ، إذَا فَرَغَ الْعَمَلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ فِي بَقِيَّتِهَا ؛ لِأَنَّهُ وَفَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مُدَّتِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ آخَرُ ، كَمَا لَوْ قَضَى الدَّيْنَ قَبْلَ أَجَلِهِ ، وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْعَمَلِ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَمْ يَفِ لَهُ بِشَرْطِهِ .
وَإِنْ رَضِيَ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ ، لَمْ يَمْلِكْ الْأَجِيرُ الْفَسْخَ ، لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالشَّرْطِ مِنْهُ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ وَسِيلَةً لَهُ إلَى الْفَسْخِ ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ أَدَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي وَقْتِهِ ، لَمْ يَمْلِكْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْفَسْخَ ، وَيَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ فَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ طَالَبَهُ بِالْعَمَلِ لَا غَيْرُ ، ، كَالْمُسْلِمِ إذَا صَبَرَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَى حِينِ وُجُودِهِ .
لَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ .
وَإِنْ فَسَخَ الْعَقْدَ قَبْلَ عَمَلِ شَيْءٍ مِنْ الْعَمَلِ ، سَقَطَ الْأَجْرُ وَالْعَمَلُ .
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَمَلِ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْفَسَخَ ، فَسَقَطَ الْمُسَمَّى ، وَرَجَعَ إلَى أَجْرِ الْمِثْلِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: آخِرُهَا زَوَالُ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّ الْعِشَاءَ آخِرُ النَّهَارِ ، وَآخِرُ النَّهَارِ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ الزَّوَالِ ، وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، عَنْ { أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ يَعْنِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ } .
هَكَذَا تَفْسِيرُهُ .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ } يَعْنِي الْعَتَمَةَ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ } وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ ، لِأَنَّ هَذِهِ