فهرس الكتاب

الصفحة 3314 من 7845

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ دَفَعَهُ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْقَابِضُ فِي الثَّانِي ؛ فَإِذَا طَرَأَ مَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ ، وَجَبَ رَدُّهُ ، كَالْأُجْرَةِ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ قَبْلَ السُّكْنَى ، أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هِبَةً ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ ، أَخَذَهَا ، وَإِنْ زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ، أَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ فِي الْفُسُوخِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً ، أَخَذَهَا دُونَ زِيَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ .

وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً ، رَجَعَ عَلَى الْفَقِيرِ بِالنَّقْصِ ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ قَدْ مَلَكَهَا بِالنَّقْصِ ؛ فَكَانَ نَقْصُهَا عَلَيْهِ ، كَالْمَبِيعِ إذَا نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ .

وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَ فَإِنَّمَا هُوَ فِي مِلْكُ الْفَقِيرِ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ ، كَالصَّدَاقِ يَتْلَفُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ .

الْقِسْمُ الرَّابِعُ ، أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُمَا جَمِيعًا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءٌ .

فَصْلٌ: إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: قَدْ أَعْلَمْته أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ ، فَلِي الرُّجُوعُ .

فَأَنْكَرَ الْآخِذُ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِعْلَامِ ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ .

وَإِنْ مَاتَ الْآخِذُ ، وَاخْتَلَفَ الْمُخْرِجُ وَوَارِثُ الْآخِذِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ ، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ أَعْلَمَ بِذَلِكَ .

فَأَمَّا مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِاسْتِرْجَاعِ ، فَلَا يَمِينَ وَلَا غَيْرَهَا .

فَصْلٌ: إذَا تَسَلَّفَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ ، فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْأَلَهُ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْفُقَرَاءُ أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْفُقَرَاءِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ تَسَلَّفَهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ضَمِنَهَا ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت