فَصْلٌ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ ؛ فَإِنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ: هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ أَفْعَالِ الْحَجِّ فِيهِ ؛ مِنْ الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ ، وَالدَّفْعِ مِنْهُ إلَى مِنًى ، وَالرَّمْيِ ، وَالنَّحْرِ ، وَالْحَلْقِ ، وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى مِنًى لِيَبِيتَ بِهَا ، وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَوْمُ عِيدٍ ، وَيَوْمٌ يَحِلُّ فِيهِ مِنْ إحْرَامِ الْحَجِّ .
فَصْلٌ: وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: الرَّمْيُ ، ثُمَّ النَّحْرُ ، ثُمَّ الْحَلْقُ ، ثُمَّ الطَّوَافُ .
وَالسُّنَّةُ تَرْتِيبهَا هَكَذَا ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَهَا ، كَذَلِكَ وَصَفَهُ جَابِرٌ فِي حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرَوَى أَنَسٌ ، أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى ، ثُمَّ نَحَرَ ، ثُمَّ حَلَقَ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
فَإِنْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِهَا ، نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ فِيهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ الْحَسَنُ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُد ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ ، أَوْ عَلَى النَّحْرِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ .
وَقَالَ زُفَرُ: عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ، فَلَزِمَهُ الدَّمُ ، كَمَا لَوْ حَلَقَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ .
قَالَ: اذْبَحْ ، وَلَا حَرَجَ .
فَقَالَ آخَرُ: ذَبَحْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ؟ قَالَ: ارْمِ ، وَلَا