فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَدَ الْعُرْيَانُ جِلْدًا طَاهِرًا ، أَوْ وَرَقًا يُمْكِنُهُ خَصْفُهُ عَلَيْهِ ، أَوْ حَشِيشًا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْبِطَهُ عَلَيْهِ فَيَسْتُرَ بِهِ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ بِطَاهِرٍ لَا يَضُرُّهُ فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى سَتْرِهَا بِثَوْبٍ ، وَقَدْ { سَتَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَيْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ بِالْإِذْخِرِ } لَمَّا لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً .
فَإِنْ وَجَدَ طِينًا يَطْلِي بِهِ جَسَدَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِفُّ وَيَتَنَاثَرُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَلَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ جَسَدَهُ وَمَا تَنَاثَرَ سَقَطَ حُكْمُهُ ، وَيَسْتَتِرُ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ .
وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ مَشَقَّةً ، وَيَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ كَمَالُ السَّتْرِ ، فَإِنْ وَجَدَ مَاءً