وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي هَذِهِ الْحَالِ إعَادَةٌ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ
شَرَائِطِ الصَّلَاةِ عَجَزَ عَنْهُ فَسَقَطَ ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَصَلَّى إلَى غَيْرِهَا .
وَإِنْ صَلَّى الْعُرْيَانُ قَائِمًا ، وَرَكَعَ وَسَجَدَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَتَخَيَّرُونَ بَيْنَ الصَّلَاةِ قِيَامًا وَقُعُودًا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ قِيَامًا وَقُعُودًا ؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ فِي الْعُرَاةِ: يَقُومُ إمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ .
وَرَوَى عَنْهُ الْأَثْرَمُ ، إنْ تَوَارَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَصَلَّوْا قِيَامًا ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ .
قِيلَ لَهُ: فَيُومِئُونَ أَوْ يَسْجُدُونَ ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ، السُّجُودُ لَا بُدَّ مِنْهُ .
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُومِئُ بِالسُّجُودِ فِي حَالٍ ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْخَلْوَةِ الْقِيَامُ ، إلَّا أَنَّ الْخَلَّالَ قَالَ: هَذَا تَوَهُّمٌ مِنْ الْأَثْرَمِ .
قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ: يَقُومُ وَسَطَهُمْ .
أَيْ يَكُونُ وَسَطَهُمْ ، لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الْقِيَامِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا أَنْ يَضُمَّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ ، وَيَسْتُرَ مَا أَمْكَنَ سَتْرُهُ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَتَرَبَّعُونَ أَوْ يَتَضَامُّونَ ؟ قَالَ: لَا بَلْ يَتَضَامُّونَ .
وَإِذَا قُلْنَا: يَسْجُدُونَ بِالْأَرْضِ .
فَإِنَّهُمْ يَتَضَامُّونَ أَيْضًا .
وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ مَوْضِعَ الْقِيَامِ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .