فِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، يَجُوزُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهَا حَجَّةٌ لَا تَلْزَمُهُ بِنَفْسِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهَا ، كَالْمَعْضُوبِ .
وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَجُوزُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ ، كَالْفَرْضِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ عَجْزًا مَرْجُوَّ الزَّوَالِ ، كَالْمَرِيضِ مَرَضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ ، وَالْمَحْبُوسِ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حَجٌّ لَا يَلْزَمَهُ ، عَجَزَ عَنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ ، كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ ، أَنَّ الْفَرْضَ عِبَادَةُ الْعُمْرِ ، فَلَا يَفُوتُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ هَذَا الْعَامِ ، وَالتَّطَوُّعُ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَيَفُوتُ حَجُّ هَذَا الْعَامِ بِتَأْخِيرِهِ ، وَلِأَنَّ حَجَّ الْفَرْضِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ ، فُعِلَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَحَجَّ التَّطَوُّعِ لَا يُفْعَلُ ، فَيَفُوتُ .
فَصْلٌ: وَفِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ ، وَالْأَذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ ، وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ ، وَيَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ ، رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَا يَجُوزُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِسْحَاقَ .
وَالْأُخْرَى ، يَجُوزُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَأَخَذَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُعْلَ عَلَى الرُّقْيَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَوَّبَهُمْ فِيهِ .
وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ