تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفِنًا لِلنَّجَاسَةِ ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مُعَلَّلٍ ؛ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ تَطْيِينُ الْمَسْجِدِ بِطِينٍ نَجِسٍ ، أَوْ تَطْبِيقُهُ بِطَوَابِقَ نَجِسَةٍ ، أَوْ بِنَاؤُهُ بِلَبِنٍ نَجِسٍ ، أَوْ آجُرٍّ نَجِسٍ ، فَإِنْ فُعِلَ ، وَبَاشَرَ الْمُصَلِّي أَرْضَهُ النَّجِسَةَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
وَأَمَّا الْآجُرُّ الْمَعْجُونُ بِالنَّجَاسَةِ ، فَهُوَ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّ النَّارَ لَا تُطَهِّرُهُ ، فَإِنْ غُسِلَ طَهُرَ ظَاهِرُهُ ؛ لِأَنَّ النَّارَ أَكَلَتْ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَبَقِيَ أَثَرُهَا ، فَتَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ، كَالْأَرْضِ النَّجِسَةِ وَيَبْقَى بَاطِنُهَا نَجِسًا لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ الْغَسْلِ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ طَاهِرٍ مَفْرُوشٍ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ ، وَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْبِسَاطِ الَّذِي بَاطِنُهُ نَجِسٌ وَظَاهِرُهُ طَاهِرٌ .
وَمَتَى انْكَسَرَ مِنْ الْآجُرِّ النَّجِسِ قِطْعَةٌ ، فَظَهَرَ بَعْضُ بَاطِنِهِ ، فَهُوَ نَجِسٌ ، لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَالْبُسُطِ مِنْ الصُّوفِ وَالشَّعَرِ وَالْوَبَرِ ، وَالثِّيَابِ مِنْ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَسَائِرِ الطَّاهِرَاتِ .
وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى عَبْقَرِيٍّ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى طُنْفُسَةٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَابِرٌ عَلَى حَصِيرٍ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ عَلَى الْمَنْسُوجِ .
وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ ، وَاسْتَحَبَّ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ .
وَنَحْوَهُ قَالَ مَالِكٌ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي بِسَاطِ الصُّوفِ وَالشَّعَرِ: إذَا كَانَ سُجُودُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ أَرَ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِ بَأْسًا .
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فِي بَيْتِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَنَسٍ ، مُتَّفَقٌ