عَلَيْهَا هُوَ الْأَوْلَى ، اقْتِدَاءً بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ تَرَكَ مِمَّا بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَلَوْ ذِرَاعًا ، لَمْ يُجْزِئْهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ .
وَالْمَرْأَةُ لَا يُسَنُّ لَهَا أَنْ تَرْقَى ، لِئَلَّا تُزَاحِمَ الرِّجَالَ ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا ، وَلَا تَرْمُلْ فِي طَوَافٍ وَلَا سَعْيٍ ، وَالْحُكْمُ فِي وُجُوبِ اسْتِيعَابِهَا مَا بَيْنَهُمَا بِالْمَشْيِ كَحُكْمِ الرَّجُلِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( ثُمَّ يَنْحَدِرُ مِنْ الصَّفَا ، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْعَلَمَ الَّذِي فِي بَطْنِ الْوَادِي ، فَيَرْمُلَ مِنْ الْعَلَمِ إلَى الْعَلَمِ ، ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ ، فَيَقِفَ عَلَيْهَا ، وَيَقُولَ كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا ، وَمَا دَعَا بِهِ أَجْزَأَهُ ، ثُمَّ يَنْزِلُ مَاشِيًا إلَى الْعَلَمِ ، ثُمَّ يَرْمُلُ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَلَمَ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، يَحْتَسِبُ بِالذَّهَابِ سَعْيَةً ، وَبِالرُّجُوعِ سَعْيَةً ، يَفْتَتِحُ بِالصَّفَا وَيَخْتَتِمُ بِالْمَرْوَةِ )
هَذَا وَصْفُ السَّعْيِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ مِنْ الصَّفَا ، فَيَمْشِيَ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَلَمَ .
وَمَعْنَاهُ يُحَاذِي الْعَلَمَ ، وَهُوَ الْمِيلُ الْأَخْضَرُ الْمُعَلَّقُ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْهُ نَحْوًا مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ ، سَعَى سَعْيًا شَدِيدًا ، حَتَّى يُحَاذِيَ الْعَلَمَ الْآخَرَ ، وَهُوَ الْمِيلَانِ الْأَخْضَرَانِ اللَّذَانِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِد ، وَحِذَاءِ دَارِ الْعَبَّاس ، ثُمَّ يَتْرُكُ السَّعْيَ ، وَيَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ ، فَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، وَيَدْعُوَ بِمِثْلِ دُعَائِهِ عَلَى الصَّفَا .
وَمَا دَعَا بِهِ فَجَائِزٌ ، وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ .
ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ ، وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ ، وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى } .
قَالَ