وَجَدَهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَالنَّاسِي .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لِلْمَاءِ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ ، بِخِلَافِ النَّاسِي ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَعَ عَبْدِهِ ، فَنَسِيَهُ الْعَبْدُ حَتَّى صَلَّى سَيِّدُهُ ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَالنَّاسِي ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُعِيدَ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: إذَا صَلَّى ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ بِقُرْبِهِ بِئْرٌ أَوْ مَاءٌ ، نُظِرَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ خَفِيَّةً بِغَيْرِ عَلَامَةٍ ، وَطَلَبَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ .
وَإِنْ كَانَتْ أَعْلَامُهُ ظَاهِرَةً ، فَقَدْ فَرَّطَ ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالِاخْتِيَار تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ )
ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ تَأْخِيرَ التَّيَمُّمِ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ إنْ رَجَا وُجُودَ الْمَاءِ ، وَإِنْ يَئِسَ مِنْ وُجُودِهِ اُسْتُحِبَّ تَقْدِيمُهُ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: التَّقْدِيمُ أَفْضَلُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاثِقًا بِوُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ ، لِأَمْرٍ مَظْنُونٍ .
وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْجُنُبِ: يَتَلَوَّمُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ ، وَإِلَّا تَيَمَّمَ .
وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ لِلصَّلَاةِ إلَى بَعْدِ الْعِشَاءِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَيْ لَا يَذْهَبَ خُشُوعُهَا وَحُضُورُ الْقَلْبِ فِيهَا ، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا لِإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ ، فَتَأْخِيرُهَا لِإِدْرَاكِ الطَّهَارَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْلَى
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَصَلَّى ، أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَادِمَ لِلْمَاءِ فِي السَّفَرِ إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ ، إنْ