بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا .
لَا يَصِحُّ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ .
فَالْمُجْمَلُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ أَيْضًا .
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَشْرَةٌ ، أَوْ أَلْفُ ثَوْبٍ وَعِشْرُونَ .
وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي ، وَابْنِ حَامِدٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْمُجْمَلِ إلَيْهِ ، لِأَنَّ الشَّيْءَ يُعْطَفُ عَلَى جِنْسِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } .
وَلِأَنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمٌ فَرُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى الْمُقِرِّ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَعْطِفْ عَلَيْهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ عَطَفَ عَلَى الْمُبْهَمِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ، كَانَ تَفْسِيرًا لَهُ ، وَإِنْ عَطَفَ مَذْرُوعًا أَوْ مَعْدُودًا ، لَمْ يَكُنْ تَفْسِيرًا ؛ لِأَنَّ عَلَيَّ لِلْإِيجَابِ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنْ عَطَفَ عَلَيْهِ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِنَفْسِهِ ، كَانَ تَفْسِيرًا لَهُ كَقَوْلِهِ: مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا .
وَلَنَا ، أَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِتَفْسِيرِ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ عَنْ الْجُمْلَةِ الْأُخْرَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ } .
وَلِأَنَّهُ ذُكِرَ مُبْهَمًا مَعَ مُفَسَّرٍ لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، فَكَانَ الْمُبْهَمُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، أَوْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا .
يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْمُبْهَمَ يَحْتَاجُ إلَى التَّفْسِيرِ ، وَذِكْرُ التَّفْسِيرِ فِي الْجُمْلَةِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ يَصْلُحُ أَنْ يُفَسِّرَهُ ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى ذَلِكَ ، أَمَّا قَوْلُهُ: { أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } .
فَإِنَّهُ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْعَشْرُ أَشْهُرًا لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّ الْعَشْرَ بِغَيْرِ هَاءٍ عَدَدٌ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَالْأَشْهَرُ