يُحْدِثْ ، وَالْحَدَثُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ الْغُسْلِ ، وَهُوَ التَّنْظِيفُ ، وَإِزَالَةُ الرَّائِحَةِ ، وَلِأَنَّهُ غُسْلٌ ، فَلَا يُؤَثِّرُ الْحَدَثُ فِي إبْطَالِهِ ، كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ .
فَصْلٌ: وَيَفْتَقِرُ الْغُسْلُ إلَى النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةُ مَحْضَةٌ ، فَافْتَقَرَ إلَى النِّيَّةِ ، كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ ، فَإِنْ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا وَنَوَاهُمَا ، أَجْزَأَهُ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ } أَيْ: جَامَعَ وَاغْتَسَلَ ، وَلِأَنَّهُمَا غُسْلَانِ اجْتَمَعَا ، فَأَشْبَهَا غُسْلَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ ، وَإِنْ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ ، وَلَمْ يَنْوِ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا لَا يُجْزِئُهُ .
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُغْتَسِلًا ، فَقَالَ: لِلْجُمُعَةِ اغْتَسَلْتَ ؟ فَقَالَ: لَا ، وَلَكِنْ لِلْجَنَابَةِ .
قَالَ: فَأَعِدْ غُسْلَ الْجُمُعَةِ .
وَوَجْهُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } .
وَالثَّانِي: يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّهُ مُغْتَسِلٌ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْظِيفُ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِهَذَا الْغُسْلِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: { مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ } ( 1366 )
فَصْلٌ: وَمَنْ لَا يَأْتِي
الْجُمُعَةَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَعَلَى قِيَاسِهِنَّ الصِّبْيَانُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَلْقَمَةُ ، لَا يَغْتَسِلَانِ فِي السَّفَرِ ، وَكَانَ طَلْحَةُ يَغْتَسِلُ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَلَعَلَّهُمْ أَخَذُوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ