نَقَصَهُ مِنْ الْقِيمَةِ ، يَتَصَدَّقُ بِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُبَاعُ جَمِيعُهُ ، وَيُشْتَرَى هَدْيٌ .
وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ
مُجْزِئٌ .
فَصْلٌ: وَإِذْ أَوْجَبَ هَدْيًا فَلَهُ إبْدَالُهُ بِخَيْرِ مِنْهُ ، وَبَيْعُهُ لِيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ خَيْرًا مِنْهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا إبْدَالُهُ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ ، وَيَسْرِي إلَى الْوَلَدِ ، فَمُنِعَ الْبَيْعُ ، كَالِاسْتِيلَاءِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ بِخَيْرِ مِنْهُ ، كَسَائِرِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّ النُّذُورَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فِي الْفَرْضِ ، وَهُوَ الزَّكَاةُ ، يَجُوزُ فِيهَا الْإِبْدَالُ ، كَذَلِكَ هَذَا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ بِالْهَلَاكِ ، كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ إذَا زَالَتْ .
وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِالْمُدَبَّرَةِ يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ مُدَبَّرًا .
أَمَّا إبْدَالُهَا بِمِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ ؛ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي ذَلِكَ .
فَصْلٌ: إذَا وَلَدَتْ الْهَدِيَّةُ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إنْ أَمْكَنَ سَوْقُهُ وَإِلَّا حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهَا ، وَسَقَاهُ مِنْ لَبَنِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ وَلَا حَمْلُهُ ، صَنَعَ بِهِ مَا يَصْنَعُ بِالْهَدْيِ إذَا عَطِبَ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً وَبَيْنَ مَا عَيَّنَهُ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّتِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي ، فِي الْمُعَيَّنِ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا