كَالتَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
التَّشَهُّدِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ نَكَّسَ السَّلَامَ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ .
لَمْ يَجْزِهِ .
قَالَ الْقَاضِي: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّهُ يُجْزِئُ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِقُرْآنٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ النَّظْمُ .
وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ مُرَتَّبًا ، وَأَمَرَ بِهِ كَذَلِكَ .
وَقَالَ لِأَبِي تَمِيمَةَ: لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ .
فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى .
رَوَاهُ أَحْمَدُ ، فِي الْمُسْنَدِ ، وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ يُؤْتَى بِهِ فِي أَحَدِ طَرَفَيْ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَجُزْ مُنَكَّسًا ، كَالتَّكْبِيرِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ: مُنَكِّرًا مُنَوِّنًا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، يُجْزِئُهُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ التَّنْوِينَ قَامَ مَقَامَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ السَّلَامِ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ } .
وَقَوْلِهِ: { يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } .
وَقَوْلِهِ: { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } .
وَلِأَنَّا أَجَزْنَا التَّشَهُّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَفِيهِمَا: سَلَامٌ عَلَيْك .
بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ ، وَالتَّسْلِيمَتَانِ وَاحِدٌ .