الْحَوْلِ وَهِيَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ زَادَتْ قِيمَةُ النَّمَاءِ بِهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ الْأَسْعَارِ فَبَلَغَتْ نِصَابًا ، أَوْ بَاعَهَا بِنِصَابٍ ، أَوْ مَلَكَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ عَرْضًا آخَرَ ، أَوْ أَثْمَانًا تَمَّ بِهَا النِّصَابُ ، ابْتَدَأَ الْحَوْلَ مِنْ حِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَسِبُ بِمَا مَضَى .
وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَلَوْ مَلَكَ لِلتِّجَارَةِ نِصَابًا ، فَنَقَصَ عَنْ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، ثُمَّ زَادَ حَتَّى بَلَغَ نِصَابًا ، اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ عَلَيْهِ ، لِكَوْنِهِ انْقَطَعَ بِنَقْصِهِ فِي أَثْنَائِهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى مَا دُونَ النِّصَابِ ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَبَرُ فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ دُونَ وَسَطِهِ ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ يَسْبِقُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، فَعُفِيَ عَنْهُ إلَّا فِي آخِرِهِ ، فَصَارَ الِاعْتِبَارُ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ تُعْرَفَ قِيمَتُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، لِيَعْلَمَ أَنَّ قِيمَتَهُ فِيهِ تَبْلُغُ نِصَابًا وَذَلِكَ يَشُقُّ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَالٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُ كَمَالِ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يُعْتَبَرُ لَهَا ذَلِكَ .
وَقَوْلُهُمْ: يَشُقُّ التَّقْوِيمُ لَا يَصِحُّ .
فَإِنَّ غَيْرَ الْمُقَارِبِ لِلنِّصَابِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ ، لِظُهُورِ مَعْرِفَتِهِ ، وَالْمُقَارِبُ لِلنِّصَابِ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ ، وَإِلَّا فَلَهُ الْأَدَاءُ .
وَالْأَخْذُ
بِالِاحْتِيَاطِ ، كَالْمُسْتَفَادِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ إنَّ سَهُلَ عَلَيْهِ ضَبْطُ مَوَاقِيتِ التَّمَلُّكِ ، وَإِلَّا فَلَهُ تَعْجِيلُ زَكَاتِهِ مَعَ الْأَصْلِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا مَلَكَ نُصُبًا لِلتِّجَارَةِ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، لَمْ يَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ ؛ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ .
وَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بِنِصَابٍ وَكَمَلَ بِالثَّانِي نِصَابًا ، فَحَوْلُهُمَا مِنْ حِينِ مَلَكَ الثَّانِي ، وَنَمَاؤُهُمَا تَابِعٌ لَهُمَا ، وَلَا يُضَمُّ الثَّالِثُ إلَيْهِمَا ، بَلْ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ وَ