فهرس الكتاب

الصفحة 7739 من 7845

الْمَاءَ الْعِدَّ .

رَجَعَهُ مِنْهُ .

وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ .

وَفِي إقْطَاعِ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ وَجْهَانِ ، ذَكَرْنَاهُمَا فِيمَا مَضَى .

فَصْلٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَع الْإِمَامُ أَحَدًا مِنْ الْمَوَاتِ ، إلَّا مَا يُمْكِنُهُ إحْيَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ فِي إقْطَاعِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ تَضْيِيقًا عَلَى النَّاسِ فِي حَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ ، بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ .

فَإِنْ فَعَلَ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ عَجْزُهُ عَنْ إحْيَائِهِ ، اسْتَرْجَعَهُ مِنْهُ ، كَمَا اسْتَرْجَعَ عُمَرُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ مَا عَجَزَ عَنْهُ مِنْ عِمَارَتِهِ مِنْ الْعَقِيقِ ، الَّذِي أَقْطَعَهُ إيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَصْلٌ: فِي الْحِمَى ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَحْمِيَ أَرْضًا مِنْ الْمَوَاتِ ، يَمْنَعُ النَّاسَ رَعْيَ مَا فِيهَا مِنْ الْكَلَأِ ، لِيَخْتَصّ بِهَا دُونَهُمْ .

وَكَانَتْ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَعْرِفُ ذَلِكَ ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ إذَا انْتَجَعَ بَلَدًا أَوْفَى بِكَلْبٍ عَلَى نَشَزَ ، ثُمَّ اسْتَعْوَاهُ .

وَوَقَفَ لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ يَسْمَعُ صَوْتَهُ بِالْعُوَاءِ ، فَحَيْثُمَا انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ لِنَفْسِهِ ، وَيَرْعَى مَعَ الْعَامَّةِ فِيمَا سِوَاهُ .

فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ ، وَمَنْعِهِمْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ لَهُمْ فِيهِ حَقٌّ .

وَرَوَى الصَّعْبُ بْن جَثَّامَةَ ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ } .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ: { النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ ، وَالنَّارِ ، وَالْكَلَأِ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ .

وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ سِوَى الْأَئِمَّةِ أَنْ يَحْمِيَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى .

فَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت