فهرس الكتاب

الصفحة 5168 من 7845

وَالْحَفْنَتَيْنِ ، وَمَا دُونَ الْأُرْزَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، أَوْ لِكَثْرَتِهِ كَالزُّبْرَةِ الْعَظِيمَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِيهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَرَخَّصَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي بَيْعِ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ ، وَالْحَبَّةِ بِالْحَبَّتَيْنِ ، وَسَائِرِ الْمَكِيلِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى كَيْلُهُ ، وَوَافَقَ فِي الْمَوْزُونِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْكَيْلُ ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْيَسِيرِ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى } .

وَلِأَنَّ مَا جَرَى الرِّبَا فِي كَثِيرِهِ جَرَى فِي قَلِيلِهِ ، كَالْمَوْزُونِ .

فَصْلٌ : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ ، وَلَا حَفْنَةٍ بِحَفْنَةٍ .

وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَلَا أَعْلَمُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّ مَا أَصْلُهُ الْكَيْلُ لَا تَجْرِي الْمُمَاثَلَةُ فِي غَيْرِهِ ( 2799 )

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا لَا وَزْنَ لِلصِّنَاعَةِ فِيهِ ، كَمَعْمُولِ الْحَدِيدِ ، وَالرَّصَاصِ ، وَالنُّحَاسِ ، وَالْقُطْنِ ، وَالْكَتَّانِ ، وَالصُّوفِ ، وَالْإِبْرَيْسَمِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الثِّيَابِ وَالْأَكْسِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهَا الرِّبَا ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ ، وَالْكِسَاءِ بِالْكِسَاءَيْنِ .

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ: لَا يُبَاعُ الْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ ، وَلَا السِّكِّينُ بِالسِّكِّينَيْنِ ، وَلَا إبْرَةٌ بِإِبْرَتَيْنِ ، أَصْلُهُ الْوَزْنُ .

وَنَقَلَ الْقَاضِي حُكْمَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى ، فَجَعَلَ فِيهِمَا جَمِيعًا رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يَجْرِي فِي الْجَمِيعِ .

وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْزُونِ وَلَا مَكِيلٍ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .

إذْ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْحُكْمِ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلَّةِ ، وَعَدَمِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ فِيهِ .

وَالثَّانِيَةُ ، يَجْرِي الرِّبَا فِي الْجَمِيعِ .

اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْوَزْنُ ، فَلَا يَخْرُجُ بِالصِّنَاعَةِ عَنْهُ كَالْخُبْزِ ، وَذَكَرَ أَنَّ اخْتِيَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت