فهرس الكتاب

الصفحة 5166 من 7845

عِنْدَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ .

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالطَّعْمُ ، مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، فَفِيهِ الرِّبَا رِوَايَةً وَاحِدَةً ، كَالْأُرْزِ ، وَالدُّخْنِ ، وَالذُّرَةِ ، وَالْقُطْنِيَّاتِ ، وَالدُّهْنِ ، وَالْخَلِّ ، وَاللَّبَنِ ، وَاللَّحْمِ ، وَنَحْوِهِ .

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ ، سِوَى قَتَادَةَ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ شَذَّ عَنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ ، فَقَصَرَ تَحْرِيمَ

التَّفَاضُلِ عَلَى السِّتَّةِ الْأَشْيَاءِ .

وَمَا انْعَدَمَ فِيهِ الْكَيْلُ ، وَالْوَزْنُ ، وَالطَّعْمُ ، وَاخْتَلَفَ جِنْسُهُ ، فَلَا رِبَا فِيهِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً .

وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، كَالتِّينِ ، وَالنَّوَى ، وَالْقَتِّ ، وَالْمَاءِ ، وَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ دَوَاءً ، فَيَكُونُ مَوْزُونًا مَأْكُولًا ، فَهُوَ إذًا مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَمَا عَدَاهُ إنَّمَا يُؤْكَلُ سَفَهًا ، فَجَرَى مَجْرَى الرَّمْلِ وَالْحَصَى .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: { لَا تَأْكُلِي الطِّينَ ، فَإِنَّهُ يُصَفِّرُ اللَّوْنَ } .

وَمَا وُجِدَ فِيهِ الطَّعْمُ وَحْدَهُ ، أَوْ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ ، مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حِلُّهُ ؛ إذْ لَيْسَ فِي تَحْرِيمِهِ دَلِيلٌ مَوْثُوقٌ بِهِ ، وَلَا مَعْنًى يُقَوِّي التَّمَسُّكَ بِهِ ، وَهِيَ مَعَ ضَعْفِهَا يُعَارِضُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَوَجَبَ اطِّرَاحُهَا ، أَوْ الْجَمْعُ بَيْنَهَا ، وَالرُّجُوعُ إلَى أَصْلِ الْحِلِّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ ، وَالِاعْتِبَارُ .

وَلَا فَرْقَ فِي الْمَطْعُومَاتِ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ قُوتًا ، كَالْأُرْزِ ، وَالذُّرَةِ ، وَالدُّخْنِ ، أَوْ أُدْمًا كَالْقُطْنِيَّاتِ ، وَاللَّبَنِ ، وَاللَّحْمِ ، أَوْ تَفَكُّهًا كَالثِّمَارِ ، أَوْ تَدَاوِيًا كَالْإِهْلِيلَجِ ، وَالسَّقَمُونْيَا ، فَإِنَّ الْكُلَّ فِي بَابِ الرِّبَا وَاحِدٌ .

فَصْلٌ ، وَقَوْلُهُ: مَا كِيلَ ، أَوْ وُزِنَ .

أَيْ: مَا كَانَ جِنْسُهُ مَكِيلًا ، أَوْ مَوْزُونًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ كَيْلٌ ، وَلَا وَزْنٌ ، إمَّا لِقِلَّتِهِ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ ، وَالْحَفْنَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت