مَعْنَى قَوْلِهِ:"رَمَقٌ"أَيْ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ .
فَهَذَا يُغَسَّلُ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ شَهِيدًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَّلَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَكَانَ شَهِيدًا ، رَمَاهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بِسَهْمٍ ، فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ ، فَحُمِلَ إلَى الْمَسْجِدِ ، فَلَبِثَ فِيهِ أَيَّامًا ، حَتَّى حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، ثُمَّ انْفَتَحَ جُرْحُهُ فَمَاتَ .
وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ: إنْ أَكَلَ ، أَوْ شَرِبَ ، أَوْ بَقِيَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، غُسِّلَ .
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مَوْضِعٍ: إنْ تَكَلَّمَ ، أَوْ أَكَلَ ، أَوْ شَرِبَ ، صُلِّيَ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَجْرُوحِ إذَا بَقِيَ فِي الْمُعْتَرَكِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَرَأَى أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إنْ مَاتَ حَالَ الْحَرْبِ ، لَمْ يُغَسَّلْ ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا .
وَالصَّحِيحُ: التَّحْدِيدُ بِطُولِ الْفَصْلِ ، أَوْ الْأَكْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ ذِي حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ ، وَطُولُ الْفَصْلِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِع .
وَأَمَّا الْكَلَامُ وَالشُّرْبُ ، وَحَالَةُ الْحَرْبِ ، فَلَا يَصِحُّ التَّحْدِيدُ بِشَيْءٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: مَنْ يَنْظُرُ