كَبِيرَةً يَجْمَعُ فِيهَا الْمَاءَ الَّذِي يُغَسِّلُ بِهِ الْمَيِّتَ يَكُونُ بِالْبُعْدِ مِنْهُ ، وَإِنَاءَيْنِ صَغِيرَيْنِ يَطْرَحُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمَيِّتِ ، وَالثَّالِثَ يَغْرِفُ بِهِ مِنْ الْكَبِيرِ فِي الصَّغِيرِ الَّذِي يُغَسِّلُ بِهِ الْمَيِّتَ ، لِيَكُونَ الْكَبِيرُ مَصُونًا ، فَإِذَا فَسَدَ الْمَاءُ الَّذِي فِي الصَّغِيرِ ، وَطَارَ فِيهِ مِنْ رَشَّاش الْمَاءِ ، كَانَ مَا بَقِيَ فِي الْكَبِيرِ كَافِيًا ، وَيَضْرِبُ السِّدْرَ ، فَيَغْسِلُ بِرَغْوَتِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ ، وَيُبْلِغُهُ سَائِرَ بَدَنِهِ ، كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ إذَا اغْتَسَلَ .
فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ السِّدْرَ غَسَّلَهُ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ ، كَالْخَطْمِيِّ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ مِنْهُ ، وَإِنْ غَسَّلَهُ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ السِّدْرِ جَازَ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِهَذَا لِمَعْنًى مَعْقُولٍ ، وَهُوَ التَّنْظِيفُ ، فَيَتَعَدَّى إلَى كُلِّ مَا وُجِدَ فِيهِ الْمَعْنَى .
وَيُسْتَحَبُّ الرِّفْقُ بِالْمَيِّتِ فِي تَقْلِيبِهِ ، وَعَرْكِ أَعْضَائِهِ ، وَعَصْرِ بَطْنِهِ ، وَتَلْيِينِ مَفَاصِلِهِ ، وَسَائِرِ أُمُورِهِ ، احْتِرَامًا لَهُ ؛ فَإِنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْحَيِّ فِي حُرْمَتِهِ ، وَلَا يَأْمَنُ إنْ عَنُفَ بِهِ أَنْ يَنْفَصِلَ مِنْهُ عُضْوٌ ، فَيَكُونَ مُثْلَةً بِهِ ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {: كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ } .
وَقَالَ { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ } .