وَيَأْخُذَ أَرْشَ نَقْصِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ ، أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْغَاصِب وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ النَّقْصَ لَحَصَلَ لَهُ مِثْلُ كَيْلِهِ وَزِيَادَةٌ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ قَفِيزًا جَيِّدًا بِقَفِيزٍ رَدِيءٍ وَدِرْهَمٍ .
وَلَنَا ، أَنَّ عَيْنَ مَالِهِ بَاقِيَةٌ ، وَإِنَّمَا حَدَثَ فِيهِ نَقْصٌ ، فَوَجَبَ فِيهِ مَا نَقَصَ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدًا فَمَرِضَ .
وَقَدْ وَافَقَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا فِي الْعَفَنِ .
وَقَالَ: يَضْمَنُ مَا نَقَصَ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَا يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ .
وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْبَلَلَ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ أَيْضًا ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَفَنُ بِسَبَبٍ مِنْهُ .
ثُمَّ إنَّ مَا وُجِدَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، لِوُجُودِهِ فِي يَدِهِ ، فَلَا فَرْقَ .
وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ هَذَا الطَّعَامَ عَيْنُ مَالِهِ ، وَلَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْهُ .
وَقَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ لَا بَأْسَ بِهِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِنْ كَانَ زَرَعَهَا ، فَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا وَالزَّرْعُ قَائِمٌ ، كَانَ الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ أَخْذِ الْغَاصِبِ الزَّرْعَ ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ )
قَوْلُهُ:"فَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا"يَعْنِي اسْتَرْجَعَهَا مِنْ الْغَاصِبِ ، أَوْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ .
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ:"اُسْتُحِقَّتْ".
يَعْنِي أَخَذَهَا مُسْتَحِقُّهَا .
فَمَتَى كَانَ هَذَا بَعْدَ حَصَادِ الْغَاصِبِ الزَّرْعَ ، فَإِنَّهُ لِلْغَاصِبِ .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَضَمَانُ النَّقْصِ .
وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْهَا ، فَنَقَصَتْ لِتَرْكِ الزِّرَاعَةِ ، كَأَرَاضِي الْبَصْرَةِ ، أَوْ نَقَصَتْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، ضَمِنَ نَقْصَهَا أَيْضًا ؛ لِمَا قَدَّمْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ .
فَأَمَّا إنْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا وَالزَّرْعُ قَائِمٌ فِيهَا ، لَمْ يَمْلِكْ إجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ ، وَخُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يُقِرُّ الزَّرْع فِي الْأَرْضِ إلَى الْحَصَادِ ، وَيَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ أَجْرَ