الْأَوَّلِ ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ يَقِينًا ، وَإِنْ غَسَلَ
أَثَرَ الْأَوَّلِ فَفِيهِ حَرَجٌ وَنَقْضٌ لِاجْتِهَادِهِ بِاجْتِهَادِهِ ، وَنَعْلَمُ أَنَّ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ بَاطِلَةٌ ، لَا بِعَيْنِهَا فَيَلْزَمُهُ إعَادَتُهُمَا ، فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَوَضَّأَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ نَجِسًا .
وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَبَاطِلٌ ؛ فَإِنَّهُ يُفْضِي إلَى تَنْجِيسِ نَفْسِهِ يَقِينًا ، وَبُطْلَانِ صَلَاتِهِ إجْمَاعًا .
وَمَا قَالَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ فَفِيهِ حَرَجٌ ، وَيَبْطُلُ بِالْقِبْلَةِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ .
فَصْلٌ: وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ إرَاقَتِهِمَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا ، لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ .
فَإِنْ خَلَطَهُمَا ، أَوْ أَرَاقَهُمَا ، جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ .
وَالثَّانِيَةُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ ذَلِكَ .
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ .
وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ فِي بِئْرٍ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِقَاؤُهُ ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا لِلشُّرْبِ لَمْ تَجِبْ إرَاقَتُهُمَا ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ لَوْ كَانَا طَاهِرَيْنِ ، فَمَعَ الِاشْتِبَاهِ أَوْلَى .
وَإِذَا أَرَادَ الشُّرْبَ تَحَرَّى وَشَرِبَ مِنْ الطَّاهِرِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ تُبِيحُ الشُّرْبَ مِنْ النَّجِسِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ، فَمِنْ الَّذِي يَظُنُّ طَهَارَتَهُ أَوْلَى .
وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَةُ أَحَدِهِمَا شَرِبَ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَصَارَ هَذَا كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ ، وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ اسْتِعْمَالُ النَّجِسِ فَاسْتِعْمَالُ مَا يَظُنُّ طَهَارَتَهُ أَوْلَى .
وَإِذَا شَرِبَ مِنْ أَحَدِهِمَا ، أَوْ أَكَلَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ ، ثُمَّ وَجَدَ مَاءً طَهُورًا ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ غُسْلٌ فِيهِ ؟