اللَّيْلِ .
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { نَهَى عَنْ صَوْمِ الصَّمْتِ } .
فَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ فِي اعْتِكَافِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، إذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ ، فَسَأَلَ عَنْهُ ؟ فَقَالُوا: أَبُو إسْرَائِيلَ ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَقْعُدَ ، وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ ، وَيَصُومَ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ ، وَلْيَسْتَظِلَّ ، وَلْيَقْعُدْ ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ .
وَلِأَنَّهُ نَذْرُ فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ ، كَنَذْرِ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْمَسْجِدِ .
وَإِنْ أَرَادَ فِعْلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ نَذَرَهُ أَوْ لَمْ يَنْذُرْهُ .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَهُ فِعْلُهُ إذَا كَانَ أَسْلَمَ .
وَلَنَا ، النَّهْيُ عَنْهُ ، وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ ، وَالْأَمْرُ بِالْكَلَامِ ، وَمُقْتَضَاهُ الْوُجُوبُ ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ .
وَهَذَا صَرِيحٌ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ ، وَاتِّبَاعُ ذَلِكَ أَوْلَى .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فِي غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ ، فَأَشْبَهَ اسْتِعْمَالَ الْمُصْحَفِ فِي التَّوَسُّدِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ جَاءَ: لَا تُنَاظِرُوا بِكِتَابِ اللَّهِ .
قِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَتَكَلَّمْ بِهِ عِنْدَ الشَّيْءِ تَرَاهُ ، كَأَنْ تَرَى رَجُلًا قَدْ جَاءَ فِي