فهرس الكتاب

الصفحة 7795 من 7845

شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ لَهُ بَيْعَهُ مَتَى شَاءَ ، وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهِ كَالْعِتْقِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهِ ، كَالْهِبَةِ .

وَيُفَارِقُ الْإِجَارَةَ ، فَإِنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ ، وَلِأَنَّ الْخِيَارَ إذَا دَخَلَ فِي الْعَقْدِ ، مَنَعَ ثُبُوتَ حُكْمِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ أَوْ التَّصَرُّفِ ، وَهَاهُنَا لَوْ ثَبَتَ الْخِيَارُ ، لَثَبَتَ مَعَ ثُبُوتِ حُكْمِ الْوَقْفِ ، وَلَمْ يَمْنَعْ التَّصَرُّفَ ، فَافْتَرَقَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ، وَيُدْخِلَ مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ ، فَأَفْسَدَهُ .

كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ .

وَإِنْ شَرَطَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ، وَيَحْرِمَ مَنْ يَشَاءُ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِخْرَاجٍ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَقْفِ ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ اسْتِحْقَاقَ الْوَقْفِ بِصِفَةٍ ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ حَقًّا فِي الْوَقْفِ ، إذَا اتَّصَفَ بِإِرَادَةِ الْوَالِي لِعَطِيَّتِهِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَقًّا إذَا انْتَفَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ وَلَدِهِ ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهُمْ مَنْ اشْتَغَلَ بِهِ دُونَ مَنْ لَمْ يَشْتَغِلْ ، فَلَوْ تَرَكَ الْمُشْتَغِلُ الِاشْتِغَالَ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ ، وَإِذَا عَادَ إلَيْهِ عَادَ اسْتِحْقَاقُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: إذَا جَعَلَ عُلْوَ دَارِهِ مَسْجِدًا دُونَ سُفْلِهَا ، أَوْ سُفْلَهَا دُونَ عُلْوِهَا ، صَحَّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يَتْبَعُهُ هَوَاؤُهُ .

وَلَنَا أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا ، كَذَلِكَ يَصِحُّ وَقْفُهُ ، كَالدَّارِ جَمِيعِهَا ، وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ إلَى مَنْ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِقْرَارِ وَالتَّصَرُّفِ ، فَجَازَ فِيمَا ذَكَرْنَا كَالْبَيْعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت