فهرس الكتاب

الصفحة 6936 من 7845

وَيُفَارِقُ الْإِقْرَارُ الْبَيِّنَةَ لِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ قَبْلَهُ ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ شَهَادَةَ زُورٍ .

وَالثَّانِي ، أَنَّ إنْكَارَهُ مَعَ الشَّهَادَةِ طَعْنٌ فِي الْبَيِّنَةِ ، وَتَكْذِيبٌ لَهَا ، وَفِي الْإِقْرَارِ بِخِلَافِهِ .

وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي"الْمُجَرَّدِ"غَيْرَ هَذَا الْوَجْهِ .

وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ اقْتَرَضَ مِنْهُ أَلْفًا وَقَبَضَهَا ، أَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ .

ثُمَّ قَالَ: مَا كُنْت قَبَضْتهَا ، وَإِنَّمَا أَقْرَرْت لِأَقْبِضَهَا .

فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ .

وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ وَكِيلِهِ وَظَنِّهِ ، وَالشَّهَادَةُ لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى الْيَقِينِ .

فَأَمَّا إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَهُ طَعَامًا ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَقْبَضْتُكَهُ .

وَقَالَ الْمُتَّهِبُ: بَلْ أَقْبَضْتنِيهِ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ .

وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ ، فَقَالَ: أَقْبَضْتنِيهَا .

فَقَالَ: بَلْ أَخَذْتهَا مِنِّي بِغَيْرِ إذْنِي .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ .

وَإِنْ كَانَتْ حِينَ الْهِبَةِ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ ، لَمْ يُعْتَبَرْ إذْنُ الْوَاهِبِ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مُضِيُّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى الْقَبْضُ فِيهَا .

وَعَلَى مَنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُهُ .

مِنْهُمَا الْيَمِينُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالْإِقْرَارُ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، كَالْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ ، إذَا كَانَ لِغَيْرِ وَارِثٍ )

هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .

وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ جَائِزٌ .

وَحَكَى أَصْحَابُنَا رِوَايَةً أُخْرَى ؛ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، أَشْبَهَ الْإِقْرَارَ لِوَارِثِ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت