فهرس الكتاب

الصفحة 6181 من 7845

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: وَمَنْ وَجَبَ لَهُ حَقٌّ بِشَاهِدٍ ، فَلَمْ يَحْلِفْ ، لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا مَعَهُ ، وَيَسْتَحِقُّوا .

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُفْلِسَ فِي الدَّعْوَى كَغَيْرِهِ ، فَإِذَا ادَّعَى حَقًّا لَهُ بِهِ شَاهِدُ عَدْلٍ ، وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ ، ثَبَتَ الْمَالُ ، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ حُقُوقُ الْغُرَمَاءِ .

وَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدِ ، وَلَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِشَهَادَتِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى يَمِينٍ مَعَهُ ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْحَلِفِ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ كَغَيْرِهِ .

فَإِنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: نَحْنُ نَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ .

لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَحْلِفُونَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ تَعَلَّقَتْ بِالْمَالِ ، فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا ، كَالْوَرَثَةِ يَحْلِفُونَ عَلَى مَالِ مَوْرُوثِهِمْ .

وَلَنَا ، أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ مِلْكًا لِغَيْرِهِمْ ؛ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِهِمْ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ ذَلِكَ ، كَالْمَرْأَةِ تَحْلِفُ لِإِثْبَاتِ مِلْكٍ لِزَوْجِهَا ؛ لِتَعَلُّقِ نَفَقَتِهَا بِهِ ، وَكَالْوَرَثَةِ قَبْلَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِمْ .

وَفَارَقَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَإِنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ ، وَهُمْ يُثْبِتُونَ بِأَيْمَانِهِمْ مِلْكًا لَأَنْفُسِهِمْ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمُفْلِسِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ ، لَمْ يَحِلَّ بِالتَّفْلِيسِ ، وَكَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ ، إذَا وَثَّقَ الْوَرَثَةُ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ يَحِلُّ بِفَلَسِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً .

قَالَهُ الْقَاضِي .

وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى ، أَنَّهُ يَحِلُّ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .

وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ .

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْإِفْلَاسَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ بِالْمَالِ ، فَأَسْقَطَ الْأَجَلَ كَالْمَوْتِ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُفْلِسِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِفَلَسِهِ ، كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ حُلُولَ مَالِهِ ، فَلَا يُوجِبُ حُلُولَ مَا عَلَيْهِ ، كَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ ، وَلِأَنَّهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَيٍّ ، فَلَمْ يَحِلَّ قَبْلَ أَجَلِهِ ، كَغَيْرِ الْمُفْلِسِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الدَّيْنَ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ ، فَهُوَ كَمَسْأَلَتِنَا ، وَإِنْ سَلَّمْنَا ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ وَبَطَلَتْ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ إذَا حُجِرَ عَلَى الْمُفْلِسِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا يُشَارِكُ أَصْحَابُ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ غُرَمَاءَ الدُّيُونِ الْحَالَّةِ ، بَلْ يُقْسَمُ الْمَالُ الْمَوْجُودُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت