تَتَأَخَّرْ النِّيَّةُ عَنْهُ ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ .
وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، فَمَوْضِعُ النِّيَّةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْ أَوَّلِهِ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ مَا يُصَلِّيهَا ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَخَّرَهَا عَنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ صَارَتْ قَضَاءً لَا جَمْعًا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ النِّيَّةِ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ مَا يُدْرِكُهَا بِهِ ، وَهُوَ رَكْعَةٌ ، أَوْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا .
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَوْلَى ، فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي يَضِيقُ عَنْ فِعْلِهَا حَرَامٌ .
فَصْلٌ: فَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى اُعْتُبِرَتْ الْمُوَاصَلَةُ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا تَفْرِيقًا يَسِيرًا .
فَإِنْ أَطَالَ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْجَمْعُ .
لِأَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِ الْمُتَابَعَةُ أَوْ الْمُقَارَنَةُ ، وَلَمْ تَكُنْ الْمُتَابَعَةُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُقَارَنَةُ ، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا كَثِيرًا ، بَطَلَ الْجَمْعُ ، سَوَاءٌ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِنَوْمٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ قَصْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَثْبُتُ الْمَشْرُوطُ بِدُونِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَمْنَعْ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَالْمَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، لَا حَدَّ لَهُ سِوَى ذَلِكَ ، وَقَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ .
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ ، لِأَنَّ مَا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ لَا سَبِيلَ إلَى تَقْدِيرِهِ ، وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ ، كَالْإِحْرَازِ وَالْقَبْضِ ، وَمَتَى احْتَاجَ إلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ ، فَعَلَهُ إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ ، لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ ، وَإِنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا السُّنَّةَ ، بَطَلَ الْجَمْعُ ، لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ فَبَطَلَ الْجَمْعُ ، كَمَا لَوْ صَلَّى بَيْنَهُمَا